الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣ - فرض السدس للجدات وإن كثرن
رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقى فللاخت رواه البخاري وغيره واحتجاج ابن عباس لا يدل على ما ذهب إليه بل يدل على ان الاخت لا يفرض لها النصف مع الولد ونحن نقول به فان ما يأخذه مع البنت ليس بفرض وانما هو بالتعصيب كميراث الاخ وقد وافق ابن عباس على ثبوت ميراث الاخ مع الولد مع قوله تعالى ( وهو يرثها ان لم يكن لها ولد ) وعلى قياس قوله ينبغي أن يسقط الاخ لاشتراطه في توريثه منها عدم الولد وهو خلاف الاجماع .
ثم ان النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين لكلام الله تعالى وقد جعل
للاخت مع البنت وبنت الابن الباقي عن فرضهما وهو الثلث ولو كان ابنتان
وبنت ابن سقطت بنت الابن وكان للاخت الباقي وهو الثلث فان كان معهم أم فلها
السدس ويبقى للاخت السدس فان كان بدل الام زوج فالمسألة من اثني عشر للزوج
الربع وللبنتين الثلثان وبقي للاخت نصف السدس فان كان معهم أم عالت إلى
ثلاثة عشر وسقطت الاخت
( فصل ) وللواحد من ولد الام السدس ذكرا كان أو انثى فان كانا اثنين
فصاعدا فلهم الثلث بينهم بالسوية أما استحقاق الواحد من ولد الام السدس فلا
خلاف فيه ذكرا كان أو انثى لقول الله تعالى ( وان كان رجل يورث كلالة أو
امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فان كانوا أكثر من ذلك فهم
شركاء في الثلث ) يعني ولد الام باجماع أهل العلم وفي قراءة سعد وعبد الله (
وله أخ أو اخت من أم ) وأما التسوية بين ولد الام فلا نعلم فيه خلافا الا
رواية شذت عن ابن عباس أنه فضل الذكر على الانثى لقول الله ( فهم شركاء في
الثلث ) وقال في آية اخرى ( وان كانوا أخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ
الانثيين ) ولنا قول الله تعالى ( وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس )
فسوى بين الذكر والا