الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٠٨ - تحريم الامة الكتابية على المسلم ولو كان عبدا
من أهل الكتاب وبه قال سائر اهل العلم ولم ينقل تحريمه الا عن الامامية تمسكا بقوله تعالى ( ولا تنكحوا المشركات ولا تمسكوا بعصم الكوافر )ولنا قول الله تعالى ( اليوم أحل لكم الطيبات - إلى قوله - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن اجورهن ) وإجماع الصحابة .
فأما قول سبحانه ( ولا تنكحوا المشركات ) فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الاخرى لانهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنها ، وقال آخرون ليس هذا نسخا فان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول أهل الكتاب بدليل قوله سبحانه ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ) وقال ( ان الذين كفروا من أهل الكتاب ) وقال ( لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) وقال ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين ) وسائر آي القرآن تفصل بينهما فدل على ان لفظة المشركين باطلاقها لا تتناول اهل الكتاب وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة ولان ما احتجوا به عام في كل كافر وما بينا خاص في حل نساء اهل الكتاب والخاص يجب تقديمه إذا ثبت هذا فالاولى أن لا يتزوج كتابية لان عمر قال للذين تزوجوا نساء أهل الكتاب طلقوهن ففعلوا الا حذيفة فقال له عمر طلقها قال أتشهد انها حرام ؟ قال هي حرة طلقها قال تشهد انها حرام قال هي حرة قال قد علمت انها حرة ولكنها لى حلال فلما كان بعد طلقها فقي