الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩١ - حكم ما لو تزوج أخته من الرضاع وأجنبية في عقد
المحرمة فانه يريد بها الوطئ والعقد جميعا بدليل أن سائر المذكورات في الآية يحرم وطؤهن والعقد عليهن وآية الحل مخصوصة بالمحرمات جميعهن وهذا منهن ولانها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة .
( مسألة ) ( وإن وطئ احداهما فليس له وطئ الاخرى حتى يحرم الموطوءة
على نفسه باخراج عن ملكه أو تزويج ) هذا قول على وابن عمر والحسن والاوزاعي
واسحاق والشافعي فان رهنها لم تحل له أختها لان منعه من وطئها لحق المرتهن
لا لتحريهما ولهذا يحل له باذن المرتهن فيه ولانه يقدر على فكها متى
شاءوسترجاعها إليه ، وقال قتادة انا ستبرأها حلت له أختها لانه قد زال
فراشه ولهذا لو أتت بولد فنفاه بدعوى الاستبراء انتفى فأشبه ما لو زوجها .
ولنا قول علي وابن عمر ولانه لم يزل ملكه عنها ولا أحلها له فأشبه
ما لو وطئت بشبهة فاستبرأها من ذلك الوطئ ولان ذلك لا يمنعه وطأها فلا بأس
من عوده إليها فيكون ذريعة إلى الجمع بينهما وان حرم احداهما فظاهر كلام
الخرقي أنه لا تحل له الاخرى وهو مقتضى كلام شيخنا في الكتاب المشروح وقال
أصحاب الشافعي تحل له الاخرى لانها حرمت عليه بسبب لا يقدر على رفعه فأشبه
التزويج ولنا أنه نشأ من إباحتها بما لا يقف على غيرهما
( فصل ) وإذا اخرجها من ملكه لم تحل له اختها حتى يستبرئ المخرجة وتعلم براءتها من الحمل