الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨١ - بنات المحرمات من النسب والرضاع كهن
هو في معني المنصوص عليه ولا المجمع عليه فان الوطئ يتعلق به من
الاحكام استقرار المهر والاحصان والاغتسال والعدة وافساد الاحرام والصيام
بخلاف اللمس وذكر أصحابنا الروايتين في جميع الصور من غير تفصيل قال شيخنا
وهذا الذي ذكرنا أقرب للصواب ان شاء الله تعالى
( فصل ) ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة فهو كلمسها لشهوة فيه أيضا روايتان (
إحداهما ) ينشر الحرمة في موضع ينشرها المس روي عن عمر وابن عمر وعامر بن
زمعة وكان بدريا وعبد الله بن عمرو فيمن يشتري الخادم ثم يجردها أو يقبلها
لا يحل لابيه وطؤها وهو قول القاسم والحسن ومجاهد ومكحول وحماد بن أبي
سليمان وأبي حنيفة لما روي عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم
انه قال ( من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له امها وبنتها - وفي رواية - لا
ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها ) والثانية لا يتعلق به
التحريم وهو قول الشافعي وأكثر أهل العلم لقوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم ) ولانه نظر من غير مباشرة فلم يوجب التحريم كالنظر إلى الوجه والخبر
ضعيف قال الدارقطني : وقيل هو موقوف على ابن مسعود ثم يحتمل انه كنى بذلك
عن الوطئ وأما النظر إلى سائر البدن فلا ينشر حرمة وقال بعض اصحابنا لا فرق
بين النظر إلى الفرج وسائر البدن لشهوة والصحيح خلاف هذا فان غير الفرج لا
يقاس عليه لما بينهما من الفرق ولا خلاف نعلمه في ان النظر الى الوجه لا
يثبت الحرمة فكذلك غيره ولا خلاف أي