الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٧ - التحريم بلبن الفحل
( والثانية ) لا تحرم وهو قول علي وعامة العلماء قال ابن المنذر
أجمع عوام علماء الامصار أن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن
يدخل بها حدل له أن يتزوج ابنتها كذلك قال مالك والثوري والاوزاعي
والشافعي وأحمد واسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لان الله تعالى قال ( فان لم
تكونوا دخلتم بهن فئز جناح عليكم ) وهذا نص لا يترك بقياس ضعيف وقد ذكرنا
حديث عمرو بن شعيب ولانها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق
والموت لا يجري مجرى الدخول في الاحصان والاحلال وقيامه مقامه من وجه ليس
بأولي من مفارقته اياه من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك نص
الله تعالي ولا نص رسوله لقاس ولا غيره ، ذا ثبت هذا فان الدخول بها وطوها
كنى عنه بالدخول فان خلا بها ولم يطأها لم تحرم ابنتها لانها غير مدخول بها
( مسألة ) ( ويثبت تحريم المصاهرة بالوطئ الحلال والحرام ) فإذا زني
بامرأة حرمت على ابيه وانبه وحرمت عليه أمها وابنتها كما لو وطئها بشبهة أو
حلالا ولو وطئ ام امرأته أو ابنتها حرمت عليه امراته نص احمد على هذا في
رواية جماعة وروي نحو ذلك عن عمران بن حصين وبه قال الحسن وطاوس ومجاهد
والشعبي والنخعي والثوري واسحاق واصحاب الرأي وروي عن ابن عباس ان وطئ
الحرام لا يحرم وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وعروة والزهري ومالك
والشافعي وابو ثور وابن المنذر لما روى النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (
لا يحرم الحرام