الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٤ - استحباب استئذان البكر البالغة
ليس للاب بحال لانه رجل فلم يجز اجباره على النكاح كالعاقل وقال
زفر ان طرأ عليه الجنون بعد البلوغ لم يجز وان كان مستداما جاز ولنا أنه
غير مكلف فجاز لابيه تزويجه كالصغير فانه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم
حاجته في الحال وتوقع نظره فعند الحاجة أولى ولنا على التسوية بين الطارئ
والمستدام أنه معنى يثبت الولاية فاستوى طارئه ومستدامه كالرق ولانه جنون
يثبت الولاية على ماله فأثبتها عليه في نكاحه كالمستدام ، فاما اعتبار
الحاجة فلابد منها فانة لا يجوز لوليه تزويجه الا إذا رأى مصلحة فيه غير أن
الحاجة لا تنحصر في قضاء الشهوة بل قد تكون حاجه إلى الايواء والحفظ وربما
كان دواء له يترجى به شفاؤه فجاز التزويج له كقضاء الشهوة
( فصل ) ومن يجن في الاحيان لا يجوز تزويجه الا باذنه لان ذلك ممكن ومن
أمكن أن يتزوج لنفسه لم تثبت الولاية عليه كالعاقل ولو زال عقله ببرسام أو
مرض مرجو الزوال فهو كالعاقل فان ذلك لا يثبت الولاية على ماله فعلى نفسه
أولى وان لم يرج زواله فهو داخل فيما ذكرناه
( فصل ) وليس لغير الاب ووصيه
تزويج المعتوه البالغ وبه قال مالك وقال أبو عبد الله بن حامد للحاكم
تزويجه إذا ظهر منه شهوة للنساء بأن يتبعهن وهذا مذهب الشافعي لان ذلك من
مصالحه وليس