الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧ - بيان المسائل التي يكون فيها الكسر على فريقين
فلم يلحق به بحال كما لو كانت أمه فراشا أو كما لو لم يجلد الحد عند من اعتبره والله أعلم
( فصل ) قال رحمه الله ( وللجدات السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين )
قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم تكن أم للميت
وحكى غيره رواية شاذة عن ابن عباس أنها بمنزلة الام لانها تدلي بها فقامت
مقامها عند عدمها كالجد يقوم مقام الاب ولنا ما روى قبيصة بن ذؤيب قال جاءت
الجدة إلى أبي بكر تطلب ميراثها فقال مالك في كتاب الله شئ وما أعلم لك في
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن شيئا ارجعي حتى أسأل الناس فقال
المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس فقال هل
معك غيرك ؟ فشهد له محمد ابن مسلمة فامضاه لها أبو بكر رضي الله عنه ، فلما
كان عمر رضي الله عنه جاءت الجدة الاخرى فقال مالك في كتاب الله شئ وما
كان القضاء الذي قضي به إلا في غيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو
ذاك السدس فان اجتمعتما فهو لكما وأيكما خلت به فهو لها ، رواه مالك في
الموطأ والترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وأما الجد فلا يقوم مقام الاب في
جميع أحواله على ما ذكرناه وأجمع أهل العلم على أن الام تحجب الجدات من
جميع الجهات ، وعن بريدة أن النبي صلي الله عليه وسلم جعل للجدة السدس إذا
لم يكن دونها أم رواه أبو داود وهذا يدل على أنها لا ترث معها شيئا ، ولان
الجدة تدلي بالام فسقطت بها كسقوط الجد بالاب وابن الابن به فأما أم الاب
فانها انما ترث ميراث