الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣١١ - أحكام تقسيم الفئ بين جميع المسلمين
صاحبها إليه فهو ابتداء استئمان وان لم يردها إليه ولكن جدد له
الاستئمان أو أبرأه من الضمان برئ في ظاهر المذهب لان الضمان حقه فإذا
أبرأه منه برئ كما لو أبرأه من دين في ذمته وإذا جدد له استئمانا فقد انتهى
القبض المضمون به فزال الضمان وقد قال أصحابنا إذا رهن المغصوب عند الغاصب
أو أودعه عنده زال عنه ضمان الغصب فههنا أولى
( مسألة ) ( وإن أودعه صبي
وديعة ضمنها ولم يبرأ إلا بالتسليم إلى وليه ) وجملة ذلك أنه لا يصح
الايداع الا من جائز التصرف فان أودع طفل أو معتوه انسانا وديعة ضمنها
بقبضها لانه أخذ ما له بغير اذن شرعي أشبه ما لو غصبه ، ولا يزول الضمان
عنه بردها إليه وإنما يزول بدفها إلى وليه الناظر في ماله ، فان كان الصبي
مميزا صح ايداعه لما أذن له في التصرف فيه لانه كالبائع بالنسبة إلى ذلك
فان خاف أنه إذا لم يأخذه منه أتلفه لم يضمنه بأخذه لانه قصد تخليصه من
الهلاك فلم يضمنه كما لو وجده في سيل فأخرجه منه