الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٣ - تطليق المدخول بها رجعيا ومرض الرجل في العدة
( فصل ) والمدبر وأم الولد كلفن لانه رقيق بدليل أن النبي صلى
الله عليه وسلم باع مدبرا ، وام الولد مملوكة يجوز لسيدها وطؤها بحكم الملك
واجارتها وحكمها حكم الامة في جميع أحكامها الا فيما ينقل الملك فيها أو
يراد له كالرهن فاما المكاتب فان لم يملك قدر ما عليه فهو عبد لا يرث ولا
يورث ، وان ملك قدر ما يؤدي ففيه روايتان ( إحداهما ) أنه عبد ما بقي عليه
درهم لا يرث ولا يورث روي ذلك عن عمر وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة وأم
سلمة وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأبي ثور وعن ابن المسيب وشريح والزهري
نحوه لما روى أبو داود باسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال " المكاتب عبد ما بقى عليه درهم " وفي لفظ أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال " ايما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها الا عشر
أواق فهو عبد وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها الا عشرة دنانير فهو
عبد " وعن محمد بن المنكدر وعبد الله مولى عفرة وعبد الله بن عبيدة أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال لعتاب بن أسيد " من كاتب مكاتبا فهو أحق به
حتى يقضي كتابته " وقال القاضي وأبو الخطاب إذا أدى المكاتب ثلاثة أرباع
كتابته وعجز عن الربع عتق لان ذلك يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يجوز ابقاؤه على
الرق لعجزه عما يجب ورده إليه ( والرواية الثانية ) أنه إذا ملك ما يؤدي
صار حرا يرث ويورث فإذا مات له من يرثه ورث ، وان مات فلسيده بقية كتابته
والباقي لورثته لما روى أبو داود باسناده عن أم سلمة قالت قال لنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان لاحداكن مكاتب وكان عنده ما يؤدي
فلتحتجب منه " وروى الحكم عن علي وابن مسعود وشريح يعطى سيده من تركته ما
بقي من كتابته فان فضل شئ كالورثةالمكاتب وروي نحوه عن الزهري وبه قال سعيد
بن المسيب وابو سلمة بن عبد الرحمن والنخعي