الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٨ - حكم ما ذا ادعى كل وارث أن موروثه مات آخرا
قد ذكرنا أن النكاح الفاسد لا يثبت به التوارث بين الزوجين لانه
ليس بنكاح شرعي فإذا اشتبه من نكاحها فاسد بمن نكاحها صحيح فقد روي عن أحمد
ما يدل على أنه يقرع بينهما في الميراث إذا مات عنهما ذكره أبو بكر فمن
خرجت لها القرعة فلا ميراث لها وكذلك لو طلق واحدة من نسائه وانسيها لانه
اشتبه المستحق بغيره فوجب المصير إلى القرعة كما لو اعتق في مرضه عبيدا فلم
يخرج من الثلث إلا أحدهم يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا ذلك فيما
قبل هذا الباب والاختلاف فيه والتفريع عليه
( مسألة ) ( إذا طلق اربع نسوة
في مرضه فانقضت عدتهن ثم تزوج أربعا سواهن فالميراث للزوجات وعنه أنه بين
الثمان ) وجملة ذلك أن المريض إذا طلق امرأته ثم نكح اخرى ثم مات لم يخل من
حالين احدهما أن يموت في عدة المطلقة فترثاه جميعا وهذا قول أبي حنيفة
وأهل العراق واحد قولي الشافعي والقول الآخرلا ترث المبتوتة فيكون الميراث
كله للثانية وقال مالك الميراث كله للمطلقة لان نكاح المريض عنده غير صحيح
وذكره بعض أصحابنا وجها في المذهب لانها ترث منه ما كانت ترث قبل طلاقها
وهو جميع الميراث فكذلك بعده وليس هذا صحيحا فانها انما ترث ما كانت ترث لو
لم يطلقها ولو تزوج عليها ولم يطلقها لم ترث الا نصف ميراث الزوجات فكذلك
إذا طلقها فعلى هذا لو تزوج ثلاثا في مرضه فليس للمطلقه الاربع ميراث
لزوجات ولكل واحدة من الزوجات ربعه ( الحال الثاني ) أن يموت بعد انقضاء
عدة المطلقة فيكون الميراث كله للزوجات في إحدي الروايتين وهو قول الشافعي
وأبي حنيفة وأصحابه وفي الرواية الاخرى الميراث للاربع كما لو مات في عدة
المطلقة