الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٤ - المسائل التي يجتمع فيها قرايتان يصح الارث بهما
( وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما
فرضتم ) وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن
من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ) ولا يجوز مخالفة نص
الكتاب بالرأي والتحكم ، وأما الميراث فانها ليست بزوجته ولا معتدة من نكاح
أشبهت المطلقة في الصحة فان خلا بها وقال لم أطأها وصدقته فلها الميراث
وعليها العدة للوفاة ويكمل لها الصداق لان الخلوة تكفي في ثبوت هذه الاحكام
وهذا قول أبي حنيفة
( فصل ) ولو طلق المدخول بها طلاقا رجعيا ثم مرض في
عدتها ومات بعد انقضائها لم ترثه لانه طلاق صحة فان طلقها واحدة في صحته
وأبانها في مرضه ثم مات بعد انقضاء عدتها فحكمها حكم ما لو ابتدأ طلاقها في
مرضه لانه فر من ميراثها وان طلقها واحدة في صحته وأخرى في مرضه ولم يبنها
حتى بانت بانقضاء عدتها لم ترث لان طلاق المرض لم يقطع ميراثها ولم يؤثر
في بينونتها
( فصل ) وإذا طلقها ثلاثا في مرضه فارتدت ثم أسلمت ثم مات في
عدتها ففيه وجهان ( أحدهما ) ترثهوهو قول مالك لانها مطلقة في المرض أشبه
ما لو لم ترتد ( والثاني ) لا ترثه وهو قول أبي حنيفة والشافعي لانها فعلت
ما ينافي النكاح أشبه ما لو تزوجت ، ولو كان هو المرتد ثم أسلم ومات ورثته
وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، وقال الشافعي لا ترثه ولنا أنها مطلقة في
المرض لم تفعل ما ينافي نكاحها مات زوجها في عدتها أشبه ما لو لم ترتد ولو
ارتد أحد الزوجين بعد الدخول ثم عاد إلى الاسلام قبل انقضاء العدة ورثه
الآخر لان النكاح باق ، و