الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٦ - الاجماع على ان الكافر لا يرث المسلم ولا المسلم الكافر
( فصل ) فأما المستأمن فيرثه أهل الحرب وأهل دار الاسلام ، وبهذا
قال الشافعي ، قال القاضي ويرث أهل الحرب بعضيم بعضا سواء اتفقت ديارهم أو
اختلفت ، وقال أبو حنيفة إذا اختلفت ديارهم بحيث كان لكل طائفة ملك ، ويرى
بعضهم قتل بعض لم يتوارثا لانه لا موالاة بينهم فجعلوا اتفاق الدار
واختلافها ضابطا للتوريث وعدمه ولا يعلم في هذا حجة من كتاب ولا سنة مع
مخالفته لعموم النصوص المقتضي للتوريث ولم يعتبروا الدين في اتفاقه ولا
اختلافه ، مع ورود الخبر فيه وصحت العبرة بها فان المسلمين يرث بعضهم بعضا
وان اختلفت الداربهم فكذلك الكفار
( مسألة ) ( والمرتد لا يرث أحدا إلا أن
يسلم قبل قسم الميراث ) لا نعلم خلافا بين أهل العلم ان المرتد لا يرث أحدا
، وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وذلك أنه لا يرث المسلم لقول النبي
صلى الله عليه وسلم " لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر " ولا يرث
الكافر لانه يخالفه في حكم الدين لانه لا يقر على كفره فلم يثبت له حكم
الدين الذي انتقل إليه ولهذا ولا تحل ذبيحته ولا نكاح نسائهم وان انتقلوا
إلى دين أهل الكتاب ، ولان المرتد تزول