منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - الفصل الحادي عشر في السلف
ويجوز بيعه إلى بعد أجله وإن لم يقبضه على غير مَن هو عليه، سواء بجنس الثمن أو بآخر، مع الزيادة أو النقيصة، وأمّا على مَن هو عليه- وهو بائعه- فيجوز بيعه حالًّا لأنّه إقباض من الدائن للمديون، وصيرورة الموّل معجّل، سواء بجنس آخر أو بجنس الثمن، ويكره مع الزيادة، بل المنع أحوط. نعم، لو بان انعدام المبيع من رأس من حين العقد كشف عن انفساخ العقد وبطلان البيع. هذا وقد تقدّم كراهة بيع ما لم يقبض واشتداد الكراهة في المرابحة والمكيل والموزون، لا سيّما الطعام.
(مسألة ٢٥٢): إذا دفع البائع المسلّم فيه دون الصفة لم يجب على المشتري القبول، ولو رضي بذلك صحّ، وكذلك إذا دفع أقلّ من المقدار، وتبرأ ذمّة البائع إذا أبرأه المشتري من الباقي، وإذا دفعه على الصفة والمقدار وجب عليه القبول، وإذا دفع فوق الصفة فإن كان شرط الصفة راجعاً إلى تعيين الحدّ الأدنى فقط وجب القبول أيضاً، وإن كان راجعاً إلى الحدّ الأعلى أيضاً لم يجب القبول، ولو دفع إليه زائداً على المقدار لم يجب القبول.
(مسألة ٢٥٣): إذا حلّ الأجل ولم يتمكّن البائع من دفع المسلّم فيه تخيّر المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن بلا زيادة ولا نقيصة، وبين أن ينتظر إلى أن يتمكّن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر، ولو تمكّن من دفع بعضه وعجز عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه والانتظار. وأمّا جواز فسخه في الكلّ فهو تابع لوحدة الصفقة، كما هو الغالب في البيع، ولو فسخ في البعض جاز للبائع الفسخ في الكلّ.
(مسألة ٢٥٤): لو كان المبيع موجوداً في غير البلد الذي يجب التسليم فيه، فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز، وإلّا فيجب على البائع نقله إلى البلد المشترط تسليمه فيه، ومع تعذّره عليه للمشتري حقّ الفسخ.