منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - كتاب اللقطة
والأوّل كالحيوان في البراري والجبال والآجام والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكان، وكان الحيوان يحفظ نفسه ويمتنع عن السباع لكبر جثّته أو سرعة عدوه أو قوّته، كالبعير والفرس والجاموس والثور ونحوها فلا يجوز أخذه، سواء أكان في كلأ ماء أم لم يكن فيهما إذا كان صحيحاً يقوى على السعي إليهما، فإن أخذه الواجد حينئذٍ كان آثماً وضامناً له، وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها على المالك.
وإذا استوفى شيئاً من نمائه أو منافعه كلبنه وصوفه أو ركبه أو حمّله حملًا كان عليه مثل نمائه أو قيمته أو اجرته ولا يبرأ من ضمانه إلّا بدفعه إلى مالكه. نعم، إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدّق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.
(مسألة ١١٢٨): الثاني: الحيوان الذي لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها.
فإن أخذه عرّفه في موضع الالتقاط، والأحوط أن يعرّفه حول موضع الألتقاط أيضاً، فإن لم يعرف المالك جاز له تملّكها والتصرّف فيها بالأكل والبيع، والمشهور أنّه يضمنها حينئذٍ بقيمتها، والظاهر أنّه مشروط بمطالبة المالك، فإذا جاء صاحبها وطلبها وجب عليه دفع القيمة، وجاز له أيضاً إبقاوا عنده إلى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذٍ.
(مسألة ١١٢٩): الثالث: الحيوان الذي تركه صاحبه في الطريق، فإن كان قد أعرض عنه جاز لكلّ أحد تملّكه كالمباحات الأصليّة، ولا ضمان على الآخذ.
الرابع: إذا تركه عن جهد وكلل بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه، فإذا كان الموضع الذي تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيّش فيه لأنّه لا ماء ولا كلاء ولا يقوى الحيوان فيه على السعي إليهما، جاز لكلّ أحد