منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - كتاب الإقرار
أو يكون نسباً يوجب نقصاً في الميراث أو حرماناً في حقّ المقرّ، ونحو ذلك، أو كان فعلًا موجباً لحكم وأثر كالحدّ.
(مسألة ١١٠٥): إذا أقرّ بشيء ثمّ عقّبه بما يضادّه وينافيه، فإن كان ذلك رجوعاً عن إقراره فيوذ بإقراره ويلغي ما ينافيه ولا أثر لرجوعه، فلو قال لزيد: «علَيَّ عشرون ديناراً، ثمّ قال: لا بل عشرة دنانير» الزم بالعشرين، وأمّا إذا لم يكن رجوعاً بل قرينة على بيان مراده لم ينفذ الإقرار إلّا بما يستفاد من مجموع الكلام، فلو قال لزيد: «علَيَّ عشرون ديناراً إلّا خمسة دنانير»، كان هذا إقراراً على خمسة عشر ديناراً فقط، ولا ينفذ إقراره إلّا بهذا المقدار.
ثمّ إنّ ما ظاهره المنافاة تارة لا تسمع دعواه من المقرّ لتناقضه، كما لو قال: «له عندي وديعة»، ثمّ قال: «وقد هلكت»، فإنّه ينافي ظهور إقراره بوجودها عنده بخلاف ما لو قال: «كانت له عندي وديعة وقد هلكت»، فإنّ الإيداع السابق لا ينافي طروّ الهلاك، لكنّها دعوى لا تثبت إلّا بموجب.
(مسألة ١١٠٦): يشترط في المقرّ ثبوت ولايته في ما أقرّ به، فيعتبر البلوغ والعقل والقصد والاختيار، فلا اعتبار بإقرار الصبيّ والمجنون والسكران، وكذا الهازل والساهي والغافل، وكذا المكره. ولا يبعد صحّة إقرار الصبيّ إذا تعلّق بماله أن يفعله كالوصيّة بالمعروف ممّن له عشر سنين، ويشترط الحرّيّة فلا ينفذ إقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلّق بحقّ المولى، ولو كان ممّا يوجب الجناية على العبد نفساً أو طرفاً، وأمّا بالنسبة إلى ما يتعلّق به نفسه مالًا أو جناية فيتبع به بعد عتقه، وينفذ إقرار المريض في مرض موته على التفصيل الذي مرّ في منجزات المريض، كأن لا يكون متّهماً أو قرينة على أنّه للموت فيكون بمنزلة الوصيّة بالثلث.