منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - الرابع خيار الغبن
المغبون، بلا فرق بين أن يكون الرجوع بفسخ العقد أو أن يكون بعقد جديد، فإنّه يجب عليه دفع العين نفسها إلى الفاسخ المغبون، ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة.
وإذا كانت العين باقية عند الغابن حين فسخ المغبون، لكنّه قد نقل منفعتها إلى غيره بعقد لازم- كالإجارة اللازمة- أو جائز- كالإجارة المشروط فيها الخيار- لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها، بل يدفع العين وأرش النقصان الحاصل بكون العين مسلوبة المنفعة مدّة الإجارة.
(مسألة ١٣٣): إذا فسخ المغبون وكان الغابن قد تصرّف في المبيع تصرّفاً مغيّراً له، فإمّا أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة، أو بالامتزاج بغيره، فإن كان بالنقيصة أخذ المغبون من الغابن العين مع أرش النقيصة.
وإن كان بالزيادة فإمّا أن تكون الزيادة صفة محضة- كطحن الحنطة، وصياغة الفضّة، وقصارة الثوب- وإمّا أن تكون مشوبة بالعين- كصبغ الثوب- وإمّا أن تكون عيناً غير قابلة للفصل- كسمن الحيوان، ونموّ الشجرة- أو قابلة للفصل- كالثمرة والبناء والغرس والزرع.
فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم تكن لها ماليّة لعدم زيادة قيمة العين بها، فالعين للمغبون ولا شيء للغابن، وكذا إن كانت لها ماليّة ولم تكن بفعل الغابن، كما إذا اشترى منه عصى عوجاء فاعتدلت، أو خلًّا قليل الحموضة فزادت حموضته.
وإن كانت لها ماليّة، وكانت بفعل الغابن، فلكون الصفة للغابن وشركته مع الفاسخ في الماليّة بنسبة القيمة وجه وجيه، مع كون الزيادة في القيمة خطيرة وكانت الماليّة ملحوظة لنتيجة العمل لا للعمل نفسه- كاجرة، كما في نقش ورسم لوحة فريدة على عين خشبيّة أو معدنيّة- وكذا لو كانت الزيادة عينيّة