منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٤ - كتاب المشتركات
طرفيه، فلا يجوّز ذلك إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع، فإنّ ذلك حدّ الطريق المعيّن من قِبل الشرع، بل الأفضل أن يكون سبعة أذرع، وعليه فلو كان الإحياء إلى حدّ لا يبقي للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه، بل لو اقتضت الضرورة لعمران المدينة زيادة على المقدار المزبور تعيّن ذلك المقدار.
ولو أحيى شخص من أحد طرفيه، ثمّ أحيى آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب نقصه عن حدّه، لزم على الثاني هدمه دون الأوّل.
(مسألة ١٢٧٩): إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع، فإن كان مسبّلًا، فلا يجوز لأحد إحياء ما زاد عليها وتملّكه، وأمّا إذا كان غير مسبل، فإن كان الزائد مورداً للحاجة لكثرة المارّة، فلا يجوز ذلك أيضاً، وإلّا فلا مانع منه.
(مسألة ١٢٨٠): يجوز لكلّ مسلم أن يتعبّد أو يصلّي في المسجد، وجميع المسلمين فيه شرع سواء في الانتفاع به، إلّا بما لا يناسبه أو نهى الشرع عنه، ولا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا كان الآخر سابقاً عليه، لكن الظاهر تقدّم الصلاة على غيرها في عموم المساجد. نعم، في المسجد الحرام يتقدّم الطواف على الصلاة وتتقدّم الصلاة على غيرهما، كما أنّ الحال في المشاهد المشرّفة تتقدّم الزيارة على الصلاة، والصلاة على غيرهما.
فلو أراد أحد أن يصلّي في المسجد جماعة أو فرادى، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو كان سابقاً عليه، كما إذا كان جالساً فيه لقراءة القرآن أو الدعاء أو التدريس، بل يجب عليه تخلية ذلك المكان للمصلّي أو للطائف والزائر في المسجد الحرام والمشاهد المقدّسة. ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك لو كان اختيار المصلّي هذا المكان اقتراحاً منه إذا كان السابق متشاغلًا بغير العبادة،