منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - كتاب الغصب
ففي مثال الطعام الفرق بين قيمته للتجارة وقيمته للموة، وفي مثال الشاة الفرق بين الحيّ والمذبوح. نعم، لو كان الفارق في غالب القيمة اعتدّ بذلك تلفاً للعين.
ولو دخل المالك دار الغاصب- مثلًا- ورأى طعاماً فأكله على اعتقاد أنّه طعام الغاصب فكان طعام الآكل، فالظاهر أنّه كالفرض السابق مع وجود إذن الفحوى، وإلّا فالظاهر عدم ضمان الغاصب، وقد برئ عن ضمان الطعام.
(مسألة ١١٨٤): لو غصب طعاماً من شخص وأطعمه غير المالك على أنّه ماله مع جهل الآكل بأنّه مال غيره، كما إذا قدّمه إليه بعنوان الضيافة- مثلًا- ضمن كلاهما، فللمالك أن يرجع على أيّهما شاء.
وهل قرار الضمان على المباشر المغرور أو على الغاصب الغارّ؟ وجهان، بل وجوه، فقد يقال بأنّه لا يرجع أحدهما على الآخر لو رجع إليه المالك، أمّا المباشر فلأنّه استوفى المنفعة فلم يتضرّر كي يرجع على الغاصب، وأمّا الغاصب فلأنّه أقدم على بذله مجّاناً للمباشر والوجه الثالث هو الأقوى. نعم لو كان الغير صغيراً كان السبب أقوى، فلا يرجع المالك على المباشر بل على الغاصب.
(مسألة ١١٨٥): إذا سعى إلى الظالم على أحد أو اشتكى عليه عنده بحقّ أو بغير حقّ، فأخذ الظالم منه مالًا بغير حقّ، لم يضمن الساعي والمشتكي ما خسره وإن أثم بسبب سعايته أو شكايته إذا كانت بغير حقّ، وإنّما الضمان على مَن أخذ المال هذا إذا لم يكن تعدّى الظالم معلوماً، وأمّا إذا كان معلوماً- كالقوانين الثابتة في الأنظمة الوضعيّة- أو كانت سجيّة للظالم- كما هو الحال في تلف العين بأخذها بقهر قاهر- فالظاهر ضمان الساعي والشاكي.
(مسألة ١١٨٦): إذا تلف المغصوب وتنازع المالك والغاصب في القيمة ولم تكن