منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - الباب الثاني
الباب الثاني
في الصدقة التي تواترت الروايات في الحثّ عليها والترغيب فيها، وقد ورد أنّها دواء المريض، وبها يُدفع البلاء وقد ابرم إبراماً، وبها يستنزل الرزق، وأنّها تقع في يد الربّ قبل أن تقع في يد العبد، وأنّها تخلف البركة، وبها يُقضى الدين، وأنّها تزيد في المال، وأنّها تدفع ميتة السوء، والداء، والدبيلة، والحرق، والغرق، والجذام، والجنون إلى أن عدّ سبعين باباً من السوء، ويستحبّ التبكير بها، فإنّه يدفع شرّ ذلك اليوم، وكذا في أوّل الليل فإنّه يدفع شرّ الليل.
(مسألة ٨٥١): المشهور كون الصدقة من العقود، فيعتبر فيها الإيجاب والقبول، ويحصل القبول ولو بالقبض، كما مرّ في الوقف، وهي عطيّة المال إحساناً بجعله للّه تعالى، سواء كان الإحسان بالتمليك أو كان بالبذل للتصرّف والانتفاع، وأمّا الإبراء فيكفي السكوت في الرضا بل عدم الردّ.
(مسألة ٨٥٢): المشهور اعتبار القبض فيها مطلقاً، وهو الأقوى، وقد مرّ كفاية عدم الردّ في الإبراء.
(مسألة ٨٥٣): يعتبر في الصدقة جعلها للّه تعالى، أي في سبيله تعالى، فإذا وهب أو ابرأ ولو بقصد القربة لم يكن صدقة ما لم يجعله لسبيله تعالى.
(مسألة ٨٥٤): تحلّ صدقة الهاشمي على الهاشمي وعلى غيره حتّى زكاة المال وزكاة الفطرة، وأمّا صدقة غير الهاشمي فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي حرام على الهاشمي ولا تحلّ للمتصدّق عليه، ولا تفرغ ذمّة المتصدّق بها عنها، وإن كانت غيرهما فالأقوى جوازها، سواء أكانت واجبة