منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - العارية
(مسألة ٦٦٥): العارية جائزة من الطرفين، فللمعير الرجوع متى شاء، وللمستعير الردّ كذلك. نعم، مرّ أنّ العارية في الرهن وإن كانت جائزة لكن لا ينفسخ بالرجوع فيها، وكذا في إعارة الأرض للدفن لا يجوز نبش القبر بعد المواراة، وأمّا قبل ذلك فله الرجوع، وليس على المعير اجرة الحفر وموته لو رجع حينئذٍ، كما أنّه ليس على وليّ الميّت طمّ الحفر بعدما كان بإذن المعير. ولو اشترط مفاد وأثر العارية- وهو المأذنويّة في ضمن عقد لازم- لزم الأثر، وكذا إذا كان المشروط إيقاع عقدها وكان المقصود الأثر.
(مسألة ٦٦٦): تبطل العارية بموت المعير أو جنونه وإغمائه غير القصير مدّة.
(مسألة ٦٦٧): يجب على المستعير الاقتصار في نوع المنفعة وكيفيّة الانتفاع على ما عيّنها المعير وما جرت به العادة، فلا يجوز له التعدّي ولو إلى نوع أدنى وأقلّ ضرراً على المعير مع فرض عدم الفحوى في البين، وكذا لو تعدّى إلى غير المعتاد كأن حمل على العربة وزناً زائداً على ذلك، وكان غاصباً وضامناً وعليه اجرة ما استوفاه من المنفعة لو تعدّى نوعاً، وعليه الزيادة لو تعدّى كيفيّة إن لم يكن الحدّ والتقدير بنحو التقييد، وإلّا ضمن تمام المنفعة.
(مسألة ٦٦٨): لو أعاره أرضاً للبناء أو الغرس أو للزرع جاز له الرجوع ولو قبل إدراك الزرع، وله إلزام المستعير بالقلع لكن عليه الارش، وإلّا فللمستعير الإبقاء بالاجرة، والحاصل أنّه لا بدّ من الموازنة بين الضررين ومراعاة الأكثر تضرّراً مع جبر ضرر الآخر، كما مرّ في فسخ إجارة الأرض أو فسخ المزارعة، وكما هو الحال مطّرداً في تزاحم حقوق الأملاك المتجاورة، وكما مرّ في إذن صاحب الأرض في الدفن، ونظير ذلك ما لو أعار أعمدة الحديد لتسقيف البناء ثمّ رجع بعد ما أثبتها المستعير في البناء، فتكون الإعارة