منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - كتاب الوديعة والأمانات
كتاب الوديعة والأمانات
وهي جعل عهدة حفظ العين وصونها على الغير، وهو مفاد عنوان الائتمان في الحفظ. هذا من جانب المودع، والتزام بالحفظ من الودعي لمالك المال ما دام في يده، وتتضمّن استنابة في الحفظ، بل تولية وتسليط على الحفظ. ويقال لصاحب المال: المودع، ولذلك الغير: الودعي والمستودع.
(مسألة ٦٢٧): يتحقّق عقدها بإيجاب من المودع، وهو كلّ لفظ دالّ على الإيداع والائتمان، كقوله: «أودعتك هذا المال، أو احفظه، أو هو وديعة عندك»، وقبول من الودعي، وهو كلّ قول دالّ على الرضا بذلك، ويجوز أن يكون الإيجاب باللّفظ والقبول بالفعل، بأن يتسلّم العين بعد الإيجاب، بل يكفي السكوت وعدم الردّ مع الالتفات مع كون العين تحت يده، كما تصحّ أن يكون الإيجاب بالكتابة، وأمّا المعاطاة بالفعل من دون لفظ، فمفادها الإذن في الحفظ من دون التزام بذلك.
وفي اشتراط القبض في تحقّق الوديعة وجه ولو بالتمكين.
(مسألة ٦٢٨): لو وضع مالًا عند آخر وقال: «هذا وديعة عندك» ولم يقبلها، لم تتحقّق الوديعة وإن ذهب وتركه عنده تحت تصرّفه فأهمله وتلف المال، فليس عليه ضمان وإن كان أمانة شرعاً ما لم يتصرّف ويضع يده عليها. نعم، الظاهر كفاية السكوت مع الالتفات وعدم الردّ عرفاً.