منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٤ - شرائط المتعاقدَين
عن التصرّف لصغر أو سفه أو تفليس أو رقّيّة، كما يشترط أن لا يكون أحدهما مكرهاً على التصرّف، إلّا أن يكون الإكراه بحقّ، وتصحّ بإجازة وليّ المحجور، كالأب للصبيّ، والغرماء في مال المفلس. نعم، تصحّ إجارة المفلس نفسه.
ويشترط في كلّ من العوضين امور:
الأوّل: أن يكون معلوماً بحيث يرفع الغرر ويرفع التردّد في التقدير الماليّ للعوضين في تعادل المعاوضة، فالاجرة إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بدّ من معرفتها بالكيل أو الوزن أو العدّ، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بدّ من مشاهدته أو وصفه على نحو ترتفع الجهالة.
وكذا الحال في المنفعة، فلا بدّ من العلم إمّا بالمشاهدة أو بذكر الأوصاف التي تختلف بها الرغبات، وتقديرها إمّا بتقدير المدّة- مثل سكن الدار سنة أو شهراً- أو المسافة- مثل ركوب الدابّة فرسخاً أو فرسخين- وإمّا بتقدير موضوعها- مثل خياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته- ولا بدّ من تعيين الزمان في الأوّلين، فإذا استأجر الدار للسكنى سنة، والدابّة للركوب فرسخاً من دون تعيين الزمان بطلت الإجارة، إلّا أن تكون قرينة على التعيين، كالإطلاق الذي هو قرينة على التعجيل، ولا يصحّ إجارة المبهم- كآجرتك إحدى الدارين- ممّا تتفاوت ماليّته وتختلف نوعيّة المنفعة في الرغبة عند العقلاء بخلاف ما لو تماثلت فتصحّ، وتكون من قبيل الكلّيّ في المعيّن، وإن كان اللفظ بنحو الترديد.
(مسألة ٣٥٢): لا يعتبر العلم بمقدار الاجرة أو المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به، ولا يوجب ترديداً في التقدير الماليّ بلحاظه، كما في إجارة السيّارة- مثلًا- إلى مكّة أو غيرها من البلاد المعروفة، فإنّ مقدار المنفعة حينئذٍ أمر عادي متعارف، ولا بأس بالجهل بالجهات أو الدرجات الاخرى في