المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٥ - ٢٢-تأكيد المدح بما يشبه الذم
متصلا حقيقة) و ذلك (لان معنى السّلام الدعاء بالسلامة و اهل الجنة أغنياء عن ذلك) اي عن الدعاء بالسلامة للقطع بحصولها لهم بقوله تعالى سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ و اما مطلق الدعاء فليسوا أغنياء عنه.
فالغناء انما هو بالنسبة الى الدعاء بالسلامة (فكأن ظاهره من قبيل اللغو و فضول الكلام لو لا ما فيه من فائدة الاكرام و كأنه قيل لا يسمعؤن فيها لغوا الا هذا النوع من اللغو) الذي فيه اكرام و تحية.
(و قوله تعالى لاٰ يَسْمَعُونَ فِيهٰا لَغْواً وَ لاٰ تَأْثِيماً إِلاّٰ قِيلاً سَلاٰماً سَلاٰماً يمكن حمله على كل من ضربي تأكيد المدح بما يشبه الذم كما مر) في الآية المتقدمة (و) لكن (لا يمكن حمله على الوجه الثالث أعني حقيقة الاستثناء المتصل) و ذلك (لأن قولهم) أي قول أهل الجنة بعضهم لبعض (سلاما و ان امكن جعله من قبيل اللغو) حسبما مر آنفا من انهم اغنياء عن ذلك (لكنه لا يمكن جعله من قبيل التاثيم و هو النسبة الى الاثم) و ذلك لما بين في علم الصرف من ان من معاني باب التفعيل النسبة نحو فسقته أي نسبته الى الفسق فراجع ان شئت.
(و) ان قلت انا اجعل الاستثناء من الاول فقط اي من قوله لغوا ليصير الاستثناء متصلا على الوجه الثالث.
قلت (ليس لك في الكلام ان تذكر متعددين ثم تأتي بالاستثناء المتصل من الاول) فقط (مثل ان تقول ما جائني رجل و لا امرأة الا زيدا و لو قصدت ذلك كان الواجب ان تؤخر ذكر الرجل) و في المقام كلام قد ذكر في الاصول في بحث تعقب المخصص متعددا فراجع ان شئت.
(و منه اي من تأكيد المدح بما يشبه الذم ضرب آخر و هو ان يؤتي بالاستثناء مفرغا) و هو ان لا يذكر المستثنى منه (و يكون العامل) في