المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٨ - ٢٢-تأكيد المدح بما يشبه الذم
ان تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره و ذلك غير ممكن و الغرض المبالغة في تحريمه و سد الطريق الى اباحته كما يعلق بالمحال في التأييد نحو قولهم حتى يبيض القار أي الزفت و هو جسم له سواد شديد لا يمكن ان يصير ابيض و حتى يلج الجمل في سم الخياط انتهى.
و قال المحشي هناك على قول الزمخشري و كانوا ينكحون روابهم و ناس منهم يمقتونه من ذي مرواتهم و يسمونه نكاح المقت و كان المولود عليه يقال له المقتي و من ثم قيل و مقتا كأنه قيل هو فاحشة في دين اللّه بالغة في القبح قبيح ممقوت في المروة و لا مزيد على ما يقبح القبيحين ما هذا نصه ينكحون روابهم في الصحاح الراب زوج الام و الرابة إمرأة الاب و ربيب الرجل ابن امرئته من غيره و نكاح المقت كان في الجاهلية ان يتزوج امرأة أبيه ثم قال و عندي في هذا الاستثناء سر آخر و هو ان هذا المنهي عنه لفظاعته و بشاعته عند اكثر الخلق حتى كان ممقوتا قبل ورود الشرع جدير ان يمتثل النهي فيه فيجتنب فكأنه قد امتثل النهي عنه حتى صار مخبرا عن عدم وقوعه و كأنه قيل ما يقع نكاح الابناء المنكوحات للاباء و لا يؤخذ منه شيء إلا ما قد سلف و أما في المستقبل بعد النهي فلا يقع منه شيء انتهى.
(و ليسم) هذا الاستثناء في الآية (تأكيدا لشيء بما يشبه نقيضه) و ذلك لانه أكد عدم جواز نكاح منكوحات الآباء بهذا الاستثناء الذي يشبه بظاهره في بادي الامر جواز نكاحهن.
(و هو ضربان) الاولى أن يقول و هو ضروب لأنه بعد الفراغ عن هذين الضربين يقول و منه أي من تأكيد المدح بما يشبه الذي ضرب آخر الخ (افضلهما) أي ابلغهما (ان يستثني من صفة ذم منفية عن الشيء صفة