المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٧ - ٢٢-تأكيد المدح بما يشبه الذم
و الدليل عليه (قول الحماسي بناة) جمع بان أي انتم بناة (مكارم) أي اخلاق حسنة (و اساة) جمع أس و هو المداواة و العلاج (كلم) جمع كلوم و هو الجراحة (دمائكم من الكلب شفاء) حاصل معنى قول الحماسي أنتم الذين تبنون المكارم و ترفعون أساسها بأظهارها و انتم الذين تواسوا أي تطبون الكلم أي جراحات القلوب من الفقر و الفاقة و غيرهما.
و أما الشاهد في بيت الكميت (فقد فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم) أي عقولهم (لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب) و بعبارة أخرى أثبت لدمائهم إنها تشفى من الكلب بعد أن أثبت لأحلامهم أي عقولهم انها تشفى من سقام الجهل و قد رأيت في بعض الروايات أن الامام الصادق عليه السّلام قال لبعض أصحابه ما مضمونه أن ما نقوله سعوط المجانين.
[٢٢-تأكيد المدح بما يشبه الذم]
(و منه أي من المعنوي تأكيد المدح بما يشبه الذم) و ذلك بأن يبالغ في المدح الى أن يأتي المتكلم بعبارة يتوهم السامع في باديء الامر إنه ذم و ليعلم أن (النظر في هذه التسمية على الاعم الاغلب و إلا) أي و إن لم يكن النظر في هذه التسمية على الاعم الاغلب (فقد يكون ذلك في غير المدح و الذم و يكون) أيضا (من محسنات الكلام كقوله تعالى وَ لاٰ تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلاّٰ مٰا قَدْ سَلَفَ يعني أن أمكن لكم أن تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه فلا يحل لكم غيره و ذلك) النكاح أي نكاح ما قد سلف (غير ممكن) لأن ما مضى مضى فلا يمكن حصوله في المستقبل بعد النهي البة (و الغرض المبالغة في تحريمه و ليسم تأكيد الشي بما يشبه نقيضه) .
قال في الكشاف فان قلت كيف استثنى ما قد سلف مما نكح ابائكم قلت كما استثنى غير ان سيوفهم من قوله و لا عيب فيهم يعني أن أمكنكم