كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٣ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و ما أبعد ما بين ما ذكره المعاصر (١)، و بين ما يظهر من الأكثر من عدم اعتبار القصد (٢)، فعن المبسوط الاستدلال على وجوب بذل الطعام لمن يخاف تلفه بقوله (صلى اللّه عليه و آله): من أعان على قتل مسلم
- و خلاصته: أن مفهوم الإعانة، و ماهيتها عبارة عن تهيؤ مقدمات الفعل و إعدادها بقصد حصولها في الخارج، سواء حصل الفعل أم لا، و لهذا يقال: اعانه بكذا و كذا على كذا و كذا و لربما لم يتوفق الفاعل لذلك.
فهذه حقيقة الإعانة و مفهومها.
ثم إنه بناء على ما افاده (المولى النراقي) من اعتبار وقوع المعان عليه في الخارج و أنه اذا لم يتحقق لم يحرم من جهة صدق الإعانة، بل من جهة قصدها و أنه تجر: يلزم تعدد العقاب في صورة وقوع المعان عليه في الخارج، أي عقاب لقصد الإعانة. و عقاب لتحقق المعان عليه في الخارج كما افاده بقوله: (و أنه لو تحقق الفعل كان حراما من جهة القصد إلى المحرم و من جهة الإعانة) مع أنه لو تحقق الحرام في الخارج لم يتعدد العقاب.
(١) من اعتبار وقوع المعان عليه في الخارج علاوة على اعتبار قصد الإعانة.
(٢) أي عدم اعتبار قصد الإعانة اصلا، فإن ابين القولين بونا بعيدا، حيث إن (المولى النراقي) يقول علاوة على اعتبار القصد:
اعتبار وقوع المعان عليه في الخارج حتى يتحقق مفهوم الإعانة.
و الأكثر يقولون بعدم اعتبار قصد الإعانة في مفهوم الإعانة كما افاده (شيخ الطائفة و العلامة و المحقق الثاني و الاردبيلي و صاحب الحدائق و صاحب الرياض): من صدق الإعانة بدون قصدها في موارد كثيرة ذكرها الشيخ بقوله: فعن المبسوط و التذكرة و الحدائق و الرياض.