كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٩ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و كيف كان (١) فقد يستدل على حرمة البيع ممن يعلم أنه يصرف المبيع في الحرام: بعموم النهي على التعاون على الإثم و العدوان (٢).
و قد يستشكل في صدق الإعانة، بل يمنع، حيث لم يقع القصد الى وقوع الفعل من المعان (٣)، بناء على أن الإعانة هو فعل بعض مقدمات فعل الغير بقصد حصوله (٤) منه، لا مطلقا (٥).
و أوّل من أشار إلى هذا (٦) المحقق الثاني في حاشية الارشاد في هذه
- هذا بالإضافة إلى أن الواجب علينا العمل بما كان حجة علينا و ان لم نعرف وجه ذلك، و قد ثبتت الحجة بورود التفصيل بين العنب فجاز بيعه، و بين الخشب فلا يجوز بيعه.
(١) أي طريق الجمع بين الأخبار المتضاربة، سواء أ كان بنحو الحمل على الكراهة. أو ابقاء النهي على ما كان.
(٢) في قوله تعالى: وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ. المائدة: الآية ٢.
حيث إن النهي الوارد في قوله عز من قائل: عام يشمل حرمة البيع ممن يعلم أنه يصرف المبيع في الحرام، سواء أ كان المبيع خشبا أم عنبا فاذا علمنا أن المشتري يصرف الخشب في الصنم و الصلبان، و العنب في الخمر و المسكر حرم بيعه، للنهي المذكور.
(٣) و هو المشتري، أي لم يقصد البائع ببيعه الخشب أو العنب:
صدور المعصية من المشتري حتى يصدق الإعانة على الإثم فيحرم بيعه.
(٤) أي بقصد حصول الفعل من الغير.
(٥) أي و ليست الإعانة مجرد حصول بعض مقدمات المعصية و لو من دون قصد حصول الفعل من الغير.
(٦) أي إلى هذا الاشكال: و هو عدم صدق الإعانة من دون قصد البائع صدور المعصية من المشتري في مسألة بيع الخشب لمن يصنعه صنما و بيع العنب يعمله خمرا.