كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٠ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
المسألة، حيث إنه بعد حكاية القول بالمنع مستندا إلى الأخبار المانعة (١) قال: و يؤيده (٢) قوله تعالى: «وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ».
و يشكل (٣) بلزوم عدم جواز بيع شيء مما يعلم عادة التوصل به الى محرم لو تم هذا الاستدلال فيمنع معاملة أكثر الناس.
و الجواب (٤) عن الآية المنع من كون محل النزاع معاونة،
(١) المشار إليها في ص ٦٣- ٦٤.
(٢) أي المحقق الثاني قال: و يؤيد المنع قوله تعالى.
(٣) اشكال من (المحقق الثاني) على من استدل بالآية الكريمة على حرمة بيع العنب و الخشب ممن يعملهما خمرا و صنما من باب صدق الإعانة على الأثم عليهما و ان لم يقع الفعل من المعان في الخارج.
و خلاصة الإشكال: أن الاستدلال بالآية الشريفة على حرمة البيع لو تم لزم المنع عن معاوضة أكثر الناس في معاملاتهم المتداولة فيما بينهم طوال حياتهم، حيث إن التاجر الذي يستورد الأقمشة و الطعام و الضروريات الحياتية: يشتريها المؤمن و الكافر، و الفاسق و الشارب، و مرتكب المحرمات و الجرائم، فعلى القول بحرمة بيع العنب و الخشب لصدق الإعانة عليهما يحرم الاستيراد و أي عمل اثباتي، و لازم هذا القول وقوف سير جل الأعمال و بوقوفها تختل النظم الاجتماعية.
فكيف يمكن القول بحرمة البيع في المذكورات.
فما نحن فيه: و هو بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا، و الخشب ممن يعلم أنه يصنعه صنما لا يكون ممنوعا.
(٤) هذا رد من (المحقق الثاني) على المستدل بالآية الكريمة على حرمة بيع العنب و الخشب ممن يعلم أنه يعمله خمرا و صنما.
و خلاصة الرد: أننا نمنع أن يكون بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا و الخشب ممن يصنعه صنما من مصاديق الإعانة على الاثم و أفرادها و ان كانت-