كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
و هذا الجمع (١) قول فصل لو لم يكن (٢) قولا بالفصل.
(١) و هو حمل النهي الوارد في الأخبار المانعة: على احد الأمرين:
إما على الكراهة، أو الالتزام بالحرمة في جانب بيع الخشب، لا العنب.
و المعنى: أن هذا الحمل الذي بيناه لك، و الذي صار سببا للجمع بين الأخبار المتضاربة: هو الحل الوحيد لقطع النزاع بين الأخبار المذكورة الدال بعضها على عدم الجواز مطلقا في العنب و الخشب.
و الدال بعضها على الجواز مطلقا في الخشب و العنب كما أشرنا الى الأخبار المجوزة و المانعة في ص ٦٢- ٦٣- ٦٤.
(٢) أي ان لم يكن الجمع المذكور قولا بالفصل أي قولا ثالثا المعبر عنه بالقول بالتفصيل.
و لا يخفى أن القول بالجمع المذكور هو القول بالتفصيل، حيث يكون مفصلا بين القائلين بالجواز مطلقا في العنب و الخشب، و بين المانعين مطلقا في الخشب و العنب كما عرفت في الجمع.
ثم إنه لا مانع من القول بالفصل اذا ساعد الدليل على ذلك كما هنا حيث إن الأخبار الدالة على جواز بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا ظاهرة فيه.
و الأخبار الدالة على منع بيع الخشب لمن يعلم أنه يصنعه صليبا أو صنما ظاهرة فيه.
و لعل السر في جواز بيع العنب، و عدم جواز بيع الخشب: هي مبغوضية الشرك بكل مظاهره، و عدم اغتفاره.
بخلاف غيره من الآثام و المعاصي، فإنها تغتفر.
و إليه ينظر قوله عز من قائل: «إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ». النساء: الآية ٤٨.-