كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٥ - الثالث استناد الأفعال إليها كاسناد الاحراق إلى النار
و غيرها من العاديات بمعنى ان اللّه تعالى أجرى عادته انها اذا كانت على شكل
- في كونه ربطا عاديا فقط، و ليست الآثار و الخواص المذكورة من لوازمها الطبيعية، و من نوع العلة و المعلول.
فما يقع في العالم السفلي: من رخاء أو غلاء، أو حرب أو موت أو سلم، أو غير ذلك من الحوادث ثم تنسب إلى الكواكب العلوية عند ما تكون الكواكب على هيئة خاصة: تكون النسبة و الربط مجازا و ربطا عاديا لأن اللّه تعالى هو الموجد لهذه الآثار في النجوم و الكواكب، و هو المعطي تلك الخواص للأدوية و العقاقير، و النار و الماء و الهواء، أي أجرى اللّه تعالى عادته في الكواكب بأن تكون لها تلك الآثار عند ما تكون على هيئة خاصة، و شكل مخصوص، و وضع خاص فتنسب إليها.
كما أجرى عادته في النار و الماء و الهواء، و الأدوية و العقاقير بأن تكون لها تلك الخواص و الآثار فتنسب إليها و تسمى تلك الآثار و الخواص:
ب: (المسببات)، و الكواكب و الماء و الهواء و الأدوية و العقاقير ب: الأسباب.
فالحاصل أن الاسناد المذكور يكون اسنادا مجازيا كإسناد المؤمن الإنبات إلى الربيع في قوله: (أنبت الربيع البقل)، و الربط يكون ربطا عاديا ليس بلازم لها ملازمة طبيعية عقلية حقيقية كالعلة و المعلول.
ثم لا يخفى أن ما أفاده القيل: من أن اسناد الأفعال و الآثار الى الكواكب و النجوم كاسناد الاحراق إلى النار، و غيرها: من الأمور العاديات، و قرر الشهيد ما أفاده القيل: لازمه نفي الاقتضاء من النار و الماء، و الأدوية و العقاقير من العاديات.
و من المعروف أن اللّه عز و جل أودع في المذكورات قوة و خاصية توجد مفعولاتها، و لا مانع من الالتزام بما هو المعروف.