كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٣ - الأوّل الاستقلال في التأثير
يستمطرون بالأنواء (١)، معدودون من فرق الكفر،
(١) بفتح الهمزة و سكون النون: جمع نوء بفتح النون و سكون الواو و هي النجوم هنا، أي يطلبون المطر من النجوم التي لها تأثير في الأوضاع السفلية حسب زعمهم و اعتقادهم.
قال (شيخنا الصدوق): أخبرني محمد بن هارون الزنجاني عن علي ابن عبد العزيز عن أبي عبيد أنه قال: سمعت من عدة من أهل العلم يقولون: إن الأنواء ثمانية و عشرون نجما معروفة المطالع في السنة كلها:
من الصيف و الشتاء، و الربيع و الخريف يسقط منها في كل ثلاث عشرة ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر، و مطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته و كلاهما معلوم مسمى.
و انقضاء هذه الثمانية و العشرين كلها مع انقضاء السنة، ثم يرجع الأمر إلى النجم الأوّل مع استيناف السنة المقابلة.
و كانت العرب في الجاهلية اذا سقط منها نجم و طلع آخر قالوا:
لا بد أن يكون عند ذلك رياح و مطر فينسبون كل غيث إلى ذلك النجم الذي يسقط فحينئذ يقولون: مطرنا بنوء الثريا و الدّبران [١] و السماك [٢] و ما كان من هذه النجوم فهذه هي الأنواء واحدها نوء.
و إنما سمي نوء، لأنه اذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق بالطلوع و هو ينوء نوء، و ذلك النهوض هو النوء فسمي النجم به.
و كذلك كل ناهض ينتقل بابطاء فانه ينوء عند نهوضه.
قال اللّه تعالى: «لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ» [٣].-
[١] بفتح الدال و الباء: منزل للقمر و هو يشتمل على خمسة كواكب في برج الثور
[٢] بكسر السين علم لكوكب نير يقال له: سماك الرامح، لان امامه كوكبا صغيرا يقال له: راية السماك و رمحه.
[٣] القصص: الآية ٧٥.