كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٦ - المقام الثالث الاخبار عن الحادثات، و الحكم بها مستندا إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال، أو بالمدخلية
تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء و الساعة التي من سار فيها حاق (١) به الضر، من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة
- جبرائيل، و ليس ذلك على اللّه جل جلاله بعزيز، و قد قال عز شأنه:
«تِلْكَ مِنْ أَنْبٰاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهٰا إِلَيْكَ» [١].
و قوله جل شأنه: «عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ» [٢].
ثم إن (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) يطلع خلفاءه المعصومين (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) على ما أتاه جبرائيل من الأنباء الغيبية.
و لا يخفى أن استشهاد مولانا (أمير المؤمنين) عليه الصلاة و السلام بالآية الكريمة: و عنده علم الساعة: يدل على أن الألف و اللام في الساعة في قوله للجنس، لا للعهد الذهني الدالة على الساعة المعروفة في الأذهان و هو يوم القيامة، و يوم الحشر. لأنه (عليه السلام) قال: أ تزعم أنك تهدي الى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، و أن الساعة التي لو سار فيها حاق به الضر، فإن اللّه عز و جل كما يعلم علم الساعة أي قيامها يعلم كل ساعة و ما يحدث فيها، فعلى هذا البناء فمن صدّق المنجم بما يقول فقد كذّب القرآن، لأنه نسب إلى المنجم علم ما يحدث في ساعات الدنيا بمقتضى علم النجوم.
مع أن ظاهر القرآن يخص علم ذلك باللّه عز و جل.
(١) فعل ماض معلوم من حاق يحيق حيقا و زان باع يبيع بيعا.
أجوف يائي. معناه هنا: الإحاطة. أي أحاط به الضر.-
[١] هود: الآية ٤٩.
[٢] الجن: الآية ٢٦- ٢٧.