كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩١ - المقام الثاني يجوز الاخبار بحدوث الأحكام عن الاتصالات و الحركات المذكورة
حينئذ جواز الاخبار على وجه القطع اذا استند إلى تجربة قطعية، إذ لا حرج على من حكم قطعا بالمطر في هذه الليلة، نظرا إلى ما جربه من نزول كلبه عن السطح إلى داخل البيت مثلا كما حكي أنه اتفق ذلك لمروج هذا العلم، بل محييه نصير الملّة و الدين (١)، حيث نزل في بعض أسفاره على طحّان له طاحونة خارج البلد فلما دخل منزله صعد السطح، لحرارة الهواء فقال له صاحب المنزل: أنزل و نم في البيت، تحفظا من المطر فنظر المحقق إلى الأوضاع الفلكية فلم ير شيئا فيما هي مظنة للتأثير في المطر.
فقال صاحب المنزل: إن لي كلبا ينزل في كل ليلة يحس المطر فيها الى البيت فلم يقبل منه المحقق ذلك و بات فوق السطح فجاءه المطر في الليل و تعجب المحقق.
ثم إن (٢) ما سيجيء في عدم جواز تصديق المنجم يراد به غير
- و خلاصة الترقي أنه يجوز الاخبار بذلك على وجه القطع و اليقين أيضا اذا كان مستند الاخبار هي التجربة القطعية بشرط أن لا يكون هناك اعتقاد ربط و تأثير بين الوضع الخاص، و وقوع الحوادث، لا بنحو العلة التامة، و لا بنحو الاقتضاء.
(١) يأتي شرح حياة هذا العملاق العظيم في (أعلام المكاسب).
(٢) يقصد الشيخ من قوله: ثم إن ما سيجيء: دفع و هم.
و حاصل الوهم: أنكم قلتم بجواز الاخبار في الأحكام عن الاتصالات الكوكبية، و الحركات الفلكية بوقوع كذا في المستقبل بنحو القطع و الجزم اذا كان مستند الاخبار التجربة القطعية فما تقولون فيما يأتي قريبا: من عدم جواز تصديق المنجم مطلقا لا بنحو الظن و لا بنحو القطع.
فأجاب الشيخ عن الوهم المذكور: ما حاصله: أن عدم جواز-