كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٢ - المقام الأوّل الظاهر أنه لا يحرم الإخبار عن الأوضاع الفلكية المبتنية على سير الكواكب
و النفع و الضرر، و لو لم يكن الفرق بين الأمرين (١) إلا الإصابة الدائمة المتصلة في الكسوفات، و ما يجري مجراها (٢) فلا يكاد يبين فيها خطأ
- و خلاصة الرد: أن ما يدعيه المنجمون في الإخبار عن الأحكام النجومية كموت زيد، و مجيء عمرو، و غناء جعفر، و فقر صادق ليس مبتنيا على قواعد سديدة، و أمارات صحيحة، و حسابات دقيقة حتى لا يخطأون في ذلك، بل إصابتهم في ذلك قليل جدا بحيث لا يتفق ذلك، و لو اتفقت الإصابة في واقعة من الوقائع فقد يتفق أكثر منه من المخمن الذي يخبر عن الأشياء بالحدس و الظن، من دون أن يكون إخباره بذلك مبتنيا على أصول صحيحة، و قواعد سديدة، و حسابات دقيقة.
فهذا هو الفارق بين تصديق المنجمين في إخبارهم عن الأوضاع الفلكية.
و بين عدم تصديقهم في إخبارهم عن الأحكام النجومية.
(١) و هما: إصابة المنجمين في إخبارهم عن الأوضاع الفلكية.
و عدم إصابتهم في إخبارهم عن الأحكام النجومية.
(٢) مرجع الضمير في مجراها: الكسوفات.
أى و ما يجري مجرى الكسوفات كإخبارهم عن الأمطار الغزيرة و البرد القارص، و الحر الهجير الخارجين عن الاعتدال الطبيعي.
و يعبر عن هذه الإخبارات في عصرنا الحاضر ب: (الأنواء الجوية) فإن الإخبار عن الكسوفات، و الأنواء الجوية لا يوجد فيه الخطأ، لابتنائه على قواعد سديدة، و أصول صحيحة، و حسابات دقيقة كما عرفت.
و إنما عبر (السيد المرتضى) بكلمة و لا يكاد، لأن إصابتهم في الأوضاع الفلكية لا تكون دائمية، بل غالبية بمعنى أنها بالمائة تسعون، بخلاف الإخبار عن الأحكام النجومية فخطأهم بالمائة مائة كما نرى في التقاويم المتعارفة-