كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٥ - المسألة الرابعة تصوير ذوات الأرواح حرام اذا كانت الصورة مجسمة
على أن الظاهر من سؤال الراوي عن التماثيل سؤاله عن حكم الفعل المتعارف المتعلق بها (١) العام البلوى: و هو الاقتناء.
و أما نفس الايجاد (٢) فهو عمل مختص بالنقاش ألا ترى أنه لو سئل عن الخمر فأجاب بالحرمة، أو عن العصير فأجاب بالإباحة انصرف (٣)
- وجه الاستدلال بالصحيحة على تحريم اقتناء الصور اعم من أن تكون نقوشا، أو مجسمات: أن السائل لم يخصص مورد السؤال عن التماثيل في قوله: سألت (أبا عبد اللّه) (عليه السلام) عن تماثيل الشجر و القمر بيعها، أو شرائها، أو اقتنائها، أو صنعتها، أو النظر إليها، بل عمم في السؤال. فجوابه أيضا عام يشمل صنعها، و اقتناءها، و بيعها و شراءها و النظر إليها.
فقوله (عليه السلام): لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان: يشمل جميع ما ذكرناه.
و يمكن أن يناقش في دلالة الصحيحة المذكورة على حرمة الاقتناء:
باحتمال أن الراوي إنما يسأل عن التماثيل حالة الصلاة، لا عن مطلق الحالات.
(١) مرجع الضمير: التماثيل كما عرفت.
(٢) و هي صناعة التماثيل و إيجادها في الخارج.
(٣) و لا يخفى أن الانصراف المذكور في الخمر و العصير لأجل وجود القرينة: و هو أنهما من المائعات، و من المعلوم أن المائعات موضوعة للشرب كما هي الحال في قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ»، حيث إن المراد من تحريم الميتة هو أكلها، فالأكل مستفاد هنا من القرائن الحالية و المقامية، و الكلام في المجرد عن القرينة: بمعنى أن الانصراف لا بدّ أن يستفاد من نفس الكلام.