كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - المسألة الأولى تدليس الماشطة
و ترك (١) مطالبة الزائد مستحب للعامل و ان وجب على من (٢) عمل له إيفاء تمام ما يستحقه من اجرة المثل فهو (٣) مكلف وجوبا
- و المعنى: أن أهل الشرف و الرفعة امروا بترك المشارطة و المماكسة مع أهل الحرف المذكورة من قبل الشارع.
كما أن أهل الحرف المذكورة امروا من قبل الشارع بالإقدام على اعمالهم المذكورة عند ما تتطلب الحاجة، و أخذهم المال القليل قبال عملهم. هذا من دون ان يتكلموا شيئا، أو يطالبوا زائدا على ما اعطوا.
(١) الواو استئنافية لا عاطفة. و كلمة ترك مرفوعة على الابتدائية خبرها قوله: مستحب، أي و ترك مطالبة اهل الحرف المذكورة زيادة الاجرة و اكثر مما اعطوا من الذين يعطون الاجرة: أمر مستحب مطلوب مرغوب قد حث عليه الشرع.
(٢) المراد من من الموصولة: الأعم من أهل الشرف و الوجاهة و غيرهم، و لا اختصاص له باهل الشرف، إذ الاختصاص بالمذكورين يتنافى و الشريعة الاسلامية: إنّ اكرمكم عند اللّه اتقاكم. و الشيخ أجل من ان يقصد ذلك.
و عمل بصيغة المجهول نائب فاعله الضمير المستتر العائد إلى من الموصولة
(٣) مرجع الضمير: (من الموصولة) في قوله: و ان وجب على من عمل له، أي الذين عملت لهم العملية المذكورة يجب عليهم أداء حق اهل الحرف، و ايفاؤهم ما يستحقون من اجرة المثل، لأن فعل المسلم محترم فاشتغلت ذمتهم بالعمل الذي قام به اهل الحرف لهم، فلا تبرأ إلا بالأداء و الايفاء.