كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠٣ - المسألة الثالثة يحرم بيع العنب ممن يعمله خمرا بقصد أن يعمله
أما اذا وجب على جماعة شيء واحد كحمل ثقيل مثلا بحيث يراد منهم الاجتماع عليه (١)، فاذا علم واحد من حال الباقي عدم القيام به، و الاتفاق (٢) معه في ايجاد الفعل كان قيامه بنفسه بذلك الفعل لغوا فلا يجب.
و ما نحن فيه (٣) من هذا القبيل، فان عدم تحقق المعصية من مشتري العنب موقوف على تحقق ترك البيع من كل بائع فترك المجموع (٤) للبيع سبب واحد لترك المعصية، كما أن بيع واحد منهم على البدل شرط لتحققها (٥)
- فلو علم أحد المكلفين برفع الثقيل أن الباقين منهم لا يقوم بالواجب و لا يمتثل الأمر سقط التكليف الذي هو الرفع، حيث إن رفع الثقيل لا يمكن إلا بنحو الاجتماع فالهيئة الاجتماعية دخيلة في هذا الرفع فقيام الفرد للرفع يكون لغوا.
(١) مرجع الضمير في عليه: حمل ثقيل في قوله: بحمل ثقيل، كما أنها المرجع في به.
(٢) بالجر عطفا على مدخول عدم، أي و اذا علم واحد من حال الباقين عدم اتفاقهم معه في رفع الشيء الثقيل سقط عنه التكليف و لا يجب عليه الرفع كما عرفت آنفا.
(٣) و هو بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا من باب أن المطلوب فيه اتفاق الكل، و اجتماعهم على عدم بيع العنب لمن يعلم أنه يعمله خمرا كما في رفع الشيء الثقيل، فلو وجد من يبيع العنب للخمار لا يحرم على الآخر بيعه له.
(٤) أي المجموع بهيئتهم الاجتماعية سبب واحد، و علة تامة لحصول ترك المعصية في الخارج الذي هو التخمير، لا ترك واحد من باعة العنب كما عرفت.
(٥) أي لتحقق المعصية في الخارج الذي هو التخمير كما عرفت.