دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - المقصد الرابع في العام و الخاص
«الإنسان حيوان»، فلا يصدق كل حيوان إنسان؛ إذ ليس كل حيوان إنسانا، فليس التعريف مانعا؛ لعدم منعه عن دخول غير الإنسان في تعريف الإنسان كالفرس و البقر و غيرهما.
و من هنا ظهر: وجه تسمية عدم مانعية الأغيار بعدم الاطراد، و تسمية عدم جامعية الأفراد بعدم الانعكاس.
إذا عرفت الفرق بين التعاريف الحقيقية و التعاريف اللفظية فنقول: إنه قد وقع من الأعلام في التعاريف المذكورة النقض بعدم الاطراد أعني: عدم مانعية الأغيار تارة، و بعدم الانعكاس أعني: عدم جامعية الأفراد أخرى، و لازم هذا النقض: كون هذه التعاريف حقيقية، لما عرفت: من عدم اعتبار الاطراد و الانعكاس في التعاريف اللفظية.
و أما النقض بعدم الاطراد: فلدخول أسماء العدد و المثنى و الجمع في تعريف العام «بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له»، لأن أسماء العدد كلفظ العشرة قد وضع لمفهوم يصلح لاستغراق جزئياته نحو: «أكرم عشرة رجال»، و دخول المثنى و الجمع نحو:
«أطعم مؤمنين» بصيغة التثنية، أو «أطعم مؤمنين» بصيغة الجمع؛ لأن لفظ المثنى و الجمع قد وضعا لمفهوم يصح انطباقه على جميع ما يصلح له فيقال: هذان من المؤمنين، و هؤلاء من المؤمنين.
و لدخول المشترك في التعريف المذكور كلفظ العين؛ لأنه يشمل جميع ما يصلح له أعني: جميع أفراد واحد من معانيه.
هذا تمام الكلام في النقض بعدم الاطراد.
و أما النقض بعدم الانعكاس: فلخروج الجمع المعرّف باللام نحو: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [١] عن تعريف العام؛ لأنه لا يشمل جميع ما يصلح له؛ إذ لفظ الرجال جمع، و الجمع لا يصلح للمفرد، فلا يشمل رجلا رجلا، بل يشمل رجالا رجالا. هذا ما أشار إليه المصنف بقوله: «و قد عرّف العام بتعاريف، و قد وقع من الأعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة، و الانعكاس أخرى بما لا يليق بالمقام».
وجه عدم لياقته بالمقام: أن العام من موضوعات مسائل علم الأصول لا نفس مسائله، فتعريفه يكون من المبادئ التصورية لعلم الأصول، و حيث كان تعريف العام من المبادئ التصورية: فالنقض و الإبرام لا يناسب الأصولي.
[١] النساء: ٣٤.