تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩٦ - خضع خضع
تَخَشَّعَ و اخْتَشَعَ : رَمَى ببَصَرِهِ نَحْوَ الأَرْضِ، و غَضَّهُ، و خَفَضَ صَوْتَهُ.
و قَوْمٌ خُشَّعٌ ، كرُكَّعٍ: مُتَخَشِّعُونَ .
و خَشَعَ بَصَرُهُ: انْكَسَرَ. قالَ ذو الرُّمَّة:
تَجَلَّى السُّرَى عَنْ كُلِّ خِرْقٍ كأَنَّهُ # صَفِيحَةُ سَيْفٍ طَرْفُه غَيْرُ خَاشِع
و الخُشُوعُ : الخَوْفُ: و به فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى: اَلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاََتِهِمْ خََاشِعُونَ [١] ، أَي خائِفُون.
و اخْتَشَعَ : إذا طَأْطَأَ صَدْرَه و تَوَاضَع.
وقُفٌ [٢] خاشِعٌ : لاطِىءٌ بالأَرْضِ، و هو مجاز. و جِدَارٌ خاشِعٌ : إذا تَدَاعَى و اسّتَوَى مع الأَرْضِ، و هو مَجَازٌ.
و يقَال: خَشعَت الشمسُ، و خَسَفَت، و كَسفَت: بمَعْنًى واحدِ، و هو مَجَازٌ و يُقَال: خَشَعَتْ دُونَهُ الأبْصَارُ، و هو مَجاز.
و خُشْعانُ، بالضَّمِّ: قَرْيَةٌ باليَمَنِ.
و حَشِيشَةٌ خاشعة : يابِسَةٌ سَاقِطَةٌ عَلَى الأَرْضِ، و هو مَجَازٌ.
و كَذَا خَشَعَ الوَرَقُ، إذا ذَبُلَ.
و أَبو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخُشُوعِيّ المُسْنِدُ، لأَنَّ جَدَّهُ الأَعْلَى كانَ يَؤمُّ النّاسَ فَتُوُفِّي في المِحْرَابِ فسُمِّيَ الخُشُوعِيّ ، ذَكَرَهُ الحَافِظُ المُنْذِرِيّ.
خضرع [خضرع]:
الخُضَارِعِ ، كعُلابِط، أَهمله الجَوْهَرِيّ.
و قال اللَّيْثُ: هو البَخِيلُ المُتَسَمِّحُ و تَأْبَى شِيمَتُه السّمَاحَةَ، و فِعْلُهُ الخَضْرَعَةُ ، كالمُتَخَضْرِعِ ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ:
خُضَارِعُ رُدَّ إِلَى أَخْلاقِهِ # لَمَّا نَهَتْهُ النَّفْسُ عَنْ أَخْلاقِه [٣]
خضع [خضع]:
خَضَعَ للّه عَزَّ و جَلَّ، كَمَنَعَ، يَخْضَعُ خُضُوعاً : ذَلَّ و تَطامَنَ و تَوَاضَع و مِنْهُ قَوْلُه تَعَالَى: فَظَلَّتْ أَعْنََاقُهُمْ لَهََا خََاضِعِينَ [٤] ، أَيْ مُنْقَادِينَ. و فِي إِتْيَانِ خاضِعِينَ مع ذِكْرِالأَعْنَاقِ كَلامٌ وَاسِعٌ لِلْعُلَمَاءِ كأَبِي عَمْرو، و الكِسَائِيّ، و الفَرّاءِ [٥] ، و جَعَلَهُ بَعْضُهُم بَدَلَ غَلَطٍ. و الّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الخَلِيلُ و سِيبَوَيْه: أَنَّهُ لَمّا لَمْ يَكُنِ الخُضُوعُ إِلاَّ خُضُوعَ الأَعْنَاقِ جازَ أَنْ يُخْبِرَ عن المُضَافِ إِلَيْهِ، كاخْتَضَعَ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّلِيم:
يَظَلُّ مُخْتَضعاً يَبْدُو فَتُنْكِرُهُ # حَالاً، و يَسْطَعُ أَحْيَاناً فَيَنْتَسِبُ
أَي مُطَأْطِئاً. و يَسْطَعُ: يَنْتَصِبُ.
و خَضَعَ : سَكَنَ و انْقادَ.
و أَيْضاً سَكَّنَ لازِمٌ مُتَعَدّ. يُقَالُ: خَضَعْتُهُ فخَضَعَ ، أَي سَكَّنْتُهُ فسَكَنَ، فمِن الّلازِمِ قَوْلُه تَعَالَى: فَلاََ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ [٦] أَيْ لا تَلِنَّ، و قَالَ جَرِيرٌ في تَعْدِيَةِ خَضَعَ :
أَعَدَّ اللّه لِلشُّعرَاءِ مِنِّي # صَوَاعِقَ يَخْضَعُونَ لَهَا الرِّقابا
و خَضَعَ فُلاناً إِلَى السُّوءِ، هكَذَا في النسخِ، و صَوَابُهُ إِلى السَّوْأَةِ، أَيْ دَعَاهُ فهو خَاضِعٌ ، و كَذلِكَ خَنَعَ فهو خانِعٌ، و منهُ ١٦- قَوُلُهُم : «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِن الخُنُوعِ و الخُضُوعِ » .
و مِنَ المَجَازِ: خَضَعَ النَّجْمُ، أَيْ مَالَ لِلْغُرُوبِ، و في الصّحاح: للمَغِيبِ. و كذلِكَ خَضَعَت الشَّمْسُ، كما قِيلَ:
ضَرَعَتْ [٧] و النُّجُومُ خَوَاضِعُ ، و ضَوَارِعُ، و ضَوَاجِعُ، كما في الأَسَاسِ، و قالَ ابنُ أَحْمَرَ:
تَكَادُ الشمسَ تَخْضَعُ حِين تَبْدو # لَهُنَّ و ما وَبِدْنَ و ما لُحِينا
و قال ذُو الرُّمَّة:
إذَا جَعَلَت أَيْدِي الكَوَاكِبِ تَخْضَعُ [٨]
و من المَجَازِ: خَضَعَتِ الإِبِلُ، إذا جَدَّتْ في سَيْرِهَا، و هُنَّ خَوَاضِعُ ، لأَنَّهَا إذا جَدَّتْ طَامَنَتْ أَعْنَاقَها، قال الكُمَيْتُ:
[١] سورة «المؤمنون» الآية ٢.
[٢] عن الاساس و بالأصل «وخف» .
[٣] في اللسان: عن انفاقه.
[٤] سورة الشعراء الآية ٤.
[٥] انظر التهذيب ١/٥٣ و اللسان.
[٦] سورة الأحزاب الآية ٣٢.
[٧] في الأساس: ضرعت و ضجعت.
[٨] ديوانه ص ٣٤٤ و صدره فيه:
كأن السلاف المحض منهن طعمة.