تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠٠ - سبع سبع
و أَسْبَع ابْنَهُ: دَفَعَه إِلى الظُّؤُورَةِ و منه قولُ العَجَّاج، كما في التَّهْذِيب:
إِنَّ تَمِيماً لَمْ يُرَاضَعْ مُسْبَعَا # و لَمْ تَلِدْهُ أُمُّه مُقَنَّعَا
و نَبَسَهُ الجَوْهَرِيُّ إِلى رُؤْبَةَ، و قد تَقَدَّمَ في «رضع» و يَأْتِي تَفْسِيرُه قَرِيباً.
و أَسْبَعَ فُلاناً: أَطْعَمَه السَّبُعَ ، كذا نَصُّ الصّحاحِ، و فِي المُفْرَدَاتِ لَحْمَ السَّبُعِ .
و أَسْبَعَ عَبْدَه ، أَي أَهْمَلَه ، قال أَبُو ذُؤَيْبٍ الهُذَلِيُّ، يَصِفُ حِمَاراً:
صَخْبُ الشَّوارِبِ لا يَزَالُ كَأَنَّهُ # عَبْدٌ لآلِ أَبِي رَبِيعَةَ مُسْبَعُ
و المُسْبَعُ ، كمُكْرَمٍ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: هََكَذا رَوَاهُ الأَصْمَعِيُّ « مُسْبَعٌ » بفتح الباءِ، و اخْتُلِفَ فيه فقِيلَ: هو المُتْرَفُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، و هو قَرِيبٌ من مَعْنَى المُهْمَلِ؛ لأَنَّهُ إِذَا أُهْمِلَ فقَدْ أُتْرِفَ عادَةً، أَو كَنَى بالمُسْبَع عن الدَّعِيّ الّذِي لا يُعْرَفُ أَبُوه، قاله الرّاغِبُ و الصّاغَانِيُّ، أَو وَلَدُ الزِّنَا، و هو قَرِيبٌ من الدَّعِيِ أَو مَنْ تَمُوتُ أُمُّه، فيُرْضِعُه غيرُها ، قال النَّضْر: و يقال: رُبَّ غُلامٍ رَأَيْتُه يُرَاضَع، قال:
و المُرَاضَعَة: أَنْ يَرْضَعَ أُمَّهُ و في بَطْنِها وَلَدٌ، و قد تَقَدَّم، و يُرَاعَى فيه مَعْنَى الإِهْمَالِ، لأَنَّه إِذَا مَاتَتْ أُمُّه فقد أُهْمِلَ، أَو مَنْ في [١] العُبُودِيَّةِ إِلى سَبْعَةِ آباءٍ ، أَو فِي اللُّؤْم، و قال بَعْضُهُم: إِلى سَبْعِ أُمَّهاتٍ، أَو إِلى أَرْبَعَةٍ ، هََكَذَا قالَه النَّضْر، و لم يَأْخُذْه من اللَّفْظِ، و قال غَيْرُه: مَنْ نُسِبَ إِلى أَرْبَعِ أُمَّهَاتٍ كُلّهنّ أَمَةٌ، أَو مَنْ أُهْمِلَ مع السِّبَاعِ ، فصارَ كسَبُع خُبْثاً ، نَقَلَه أَبو عُبَيْدَةَ. و قال غَيْرُه: المُسْبَع : المُهْمَلُ الذي لم يُكَفَّ عن جَرَاءَتهِ، فبَقِيَ عليها. و عَبْدٌ مُسْبَعُ ، أَي مُهْمَلٌ جَرِيءٌ، تُرِكَ حَتّى صارَ كالسَّبُعِ ، و به فَسَّرَ الجَوْهَرِيُّ قولَ أَبِي ذُؤَيْبٍ. و قالَ السُّكَّرِيُّ فِي شَرْحِ الدِّيوانِ عَبْدٌ مُسْبَعٌ ، أَي مُهْمَلٌ، و أَصْلُ المُسْبَع : المُسْلَمُ إِلى الظُّؤُورَةِ، قالَ رُؤْبَةُ:
إِنّ تَمِيماً لم يُرَاضَعْ مُسْبَعَا
قلتُ: و هََذَا الَّذِي أَنْكَرَه أَبو سَعِيدٍ عَلَى ابْنِ دُرَيْدٍ قد ١٦- جَاءَفي حَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ جُنَادَةَ : «إِذا كانَ يَوْمُ سُبُوعِه » . يريدُ يومَ أُسْبُوعهِ من العُرْسِ، أَي بعدَ سَبْعَةِ أَيّامٍ.
أَي لم يُقْطَعْ عن أُمِّه؛ فيُدْفَعْ إِلى الظُّؤُورَة، فيكون مُهْمَلاً، و الصَّبِيُّ في أَسابِيعِه سَبْعَةُ أَسابِيعَ ، و هي أَرْبَعُون [٢]
يوماً لا يُسْقَى، فالمُسْبَعُ مِنْ هََذا، و سُمِّي تَمِيماً لأَنَّهُ تَمَّ في بَطْنِ أُمِّه، وُلِدَ لِسَنَتَيْن، فحين وُلِدَ لم يَشْرَبِ اللَّبَنَ، أَكَلَ و قد نَبَتَتْ أَسْنَانُه. أَو المَوْلُود لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ فَلَم يُنْضِجْه الرَّحِمُ و لم يُتِمَّ شُهُورَه، نقَلَه الأَزْهَرِيُّ و ابنُ فارِسٍ، و به فَسَّرَ الأَزْهَرِيُّ قولَ رُؤْبَةَ.
و قال الجَوْهَرِيُّ: قال أَبو سَعِيدٍ الضَّرِير: مُسْبِعٌ [٣] ؛ بكسر الباءِ، قال: فَشَبَّه الحِمَارَ و هو يَنْهَق بعَبْدٍ قد صَادَفَ في غَنَمِه سَبُعاً ، فهُوَ يُهَجْهِجُ بهِ؛ لِيَزْجُرَه عَنْهَا. قالَ: و أَبُو رَبِيعَةَ في بَنِي سعدِ بنِ بَكْرٍ، و في غيرهم، و لكنّ جِيرَانَ أَبِي ذُؤَيْبٍ بَنُو سَعْدِ بنِ بَكْرٍ، و هم أَصْحَابُ غَنَم. قلتُ: و في شَرْحِ الدِّيوَانِ: أَبُو رَبِيعَةَ هََذَا ابنُ ذُهْلِ بنِ شَيْبَانَ، و يُقَالُ: أَبُو رَبِيعَةَ من بَنِي شِجْعِ بنِ عامِرِ بنِ لَيْثِ بنِ بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاةَ.
قلتُ: و فيهِ وَجْهٌ آخَرَ، تَقَدَّم في «ر ب ع» فرَاجِعْه.
و سَبَّعَهُ تَسْبِيعاً : جَعَلَه سَبْعَةً ، و كذا سَبَّعَه : إِذا جَعَلَه ذا سَبْعَةِ أَرْكانٍ. و سَبَّعَ الإِنَاءَ: غَسَلَه سَبْعَ مَرّاتٍ ، و منه قولُ أَبِي ذُؤَيْبٍ:
فإِنَّكَ مِنْهَا و التَّعَذُّرَ بَعْدَ ما # لَجَجْتَ و شَطَّتْ من فُطَيْمَةَ دَارُهَا
لَنَعْتُ الَّتِي قامَتْ تُسَبِّعُ سُؤْرَهَا # و قالَتْ: حَرَامٌ أَنْ يُرَجَّلَ جَارُهَا [٤]
و قال أَعْرَابِيٌّ لرَجُلٍ أَحْسَنَ إِليه: سَبَّعَ اللََّه لَكَ ، أَي أَعْطَاكَ أَجْرَكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أَو ضَعَّفَ لكَ ما صَنَعْتَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ. و في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ: سَبَّعَ اللََّه لِفُلانٍ تَسْبِيعاً ، وَ تَبَّعَ له تَتْبِيعاً، أَي تابَعَ له الشَّيْءَ بعدَ الشَّيْءِ، و هو دَعْوةٌ تَكُونُ فِي الخَيْرِ و الشَّرِّ، قالَ أَبو سَعِيدٍ: و حُكِيَ عن العَرَبِ-و سَمِعْتُ
[١] في التكملة: و قيل: الذي هو في العبودية.
[٢] كذا بالأصل، و بهامش المطبوعة الكويتية: «و لعلها تسعة و أربعون» .
[٣] يريد قول أبي ذؤيب: عبد لآل أبي ربيعة مسبع.
[٤] ديوان الهذليين ١/٢٦ و فيه: «كنعت التي ظلت» بدل «لنعت التي قامت» .