سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - التذكية في الخز
(مسألة ١٩): إذا صلّى في المأكول جاهلًا أو ناسياً فالأقوى صحّة صلاته (١).
(١) نسب الميرزا النائيني للمشهور التفصيل بين الجهل فتصح الصلاة والنسيان فتبطل ويعيد ولعله يستظهر ذلك منهم من تفصيلهم في الصلاة في النجس بناء من المتقدمين على نجاسة المسوخ وعدة منهم ضم السباع أيضاً، فيندرج في مسألة نسيان النجاسة أو الجهل بها، وقد مرّ أن الميتة مقابل المذكى درجة من القذارة بعد كون التذكية نمط من الطهارة، كما أن حرمة الأكل في الحيوان درجة أخرى من القذارة في مقابل حلال الأكل، فيقرب حينئذ اندراجها في أدلة الإعادة لنسيان النجاسة لكنه مجرد احتمال لا يعوّل عليه بعد عدم إطلاق عنوان النجس عليه في الأدلة والتشريع وإن كان ضرباً من النجاسة والطهارة ملاكاً.
وقد يقرّب التفصيل ثانياً بمعالجة النسبة بين حديث لا تعاد وصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه وموثق ابن بكير، فأما الصحيح قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال:
«إن كان لم يعلم فلا يعيد» [١].
وأما الموثق: أن الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة ... فاسد، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللَّه أكله [٢] بأن الصحيح مختص بالجاهل فيخصص الموثق بغير الجاهل فيختص بالناسي فيكون أخص مطلقاً
[١] - أبواب النجاسات ب ٤/ ٥.
[٢] - أبواب لباس المصلي ب ٢/ ١.