سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - التذكية في الخز
من حديث لا تعاد سواء بنينا على أن مورده الناسي أو يعم الجاهل فإنه لعموم الخلل في الشرائط والأجزاء غير الركنية.
ويرد على هذا التقريب: أولًا: أن الموثق ليس ناظراً لمقام الخلل ابتداءاً وإنما في صدد الجعل الأولي ولا ريب أنه ناظر لمقتضى الطبع الأولي للجعل ولو في العامد الملتفت.
ثانياً: أن الصحيح ليس وارداً في مانعية ما لا يؤكل من حيث هي بل من جهة النجاسة للعذرة سواء كانت من إنسان أو من حيوان لا يؤكل لحمه أو نجس العين فهي بمفهومها من أدلة إعادة ناسي النجاسة نعم لو استظهر منها أنها في ناسي مانعية حرام الأكل لكانت خير شاهد لتمامية التقريب الأول، ولكن ظهورها من جهة نجاسة العذرة.
ثالثاً: أن النسبة بين الموثق ولا تعاد لا تنقلب إلى الخصوص المطلق بل تبقى من وجه لعموم الموثق للعامد ولناسي النجاسة.
هذا، ويمكن تشييد التقريب الأول بموثق ثان لابن بكير قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعار رجلًا ثوباً فصلى فيه وهو لا يصلّي فيه، قال:
«لا يعلمه»
قال: قلت: فإن أعلمه؟ قال:
«يعيد» [١]
والتعبير في وصف حالة الثوب بأنه لا يصلي فيه عام لمانعية كل من النجاسة والميتة وحرام الأكل بل لبقية موانع الساتر كالحرير والذهب ونحوهما ولا يعارضه صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل صلى في ثوب رجل أياماً، ثم إن صاحب الثوب أخبره أنه لا يصلى فيه قال:
«لا يعيد شيئاً من صلاته» [٢]
بل هو قرينة على
[١] - أبواب النجاسات ب ٤٧/ ٣.
[٢] - أبواب النجاسات ب ٤٧/ ٤.