سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - فرضية القول الثاني
القرص عن الأفق الحسي يلازم انعدام الحمرة المشرقية من نقطة المشرق، وذكرا بأن ذلك مجرب كثيراً ليس في محله، إذ التجارب الكثيرة تثبت خلاف ذلك، إذ عادة ما يسقط القرص ولا تنعدم نقطة المشرق، بل تنعدم بعد دقائق تقريباً.
ومن الملاحظ أن تجاوز الحمرة عن سمت الرأس يكون قبل تجاوز الحمرة عن تمام المشرق وربع الفلك، و ذلك لأن الشعاع يضرب في الفضاء بحركة مستقيمة فينعدم أولًا في نقطة الشرق ثم ينعدم عن سمت الرأس.
ولك أن تمثله بهيئة مسطرة خشبية على الكرة الأرضية ينخفض أحد طرفيها فيرتفع الطرف الآخر عالياً وينعدم عن نقطة الشرق أولا إلى أن يرتفع طرف امتداده إلى الأعلى ثم ينزح إلى النصف الثاني من قبة السماء، ولكن أطراف نقطة المشرق ومطلع الشمس لا يتزامن انعدام النور فيها مع تلك النقطة و ذلك لكون أول ما تنحجب الشمس بكور الأرض وحدبتها فتبقى حافتا الكور وجانبا الحدبة الهابطتان غير ممانعتين عن نفوذ الضوء إلى الأفق الشرقي، وسبب حمرته حينذاك هو أن الأبخرة المحيطة بسطح الأرض لما ينعكس فيها الضوء يتشابك مع الظلمة والأبخرة فيولّد الحمرة.
والمراد من التشابك تخفّف نور الشمس، إذ النور مركب من عدة ألوان فإذا اصطدم بالظلمة وكرات الماء البخارية الموجودة بالقرب من سطح الأرض يتخفف أي تذهب بعض ألوانه عند ذلك فنرى الحمرة.
فالنور عندما يصطدم بالطبقة الهوائية القريبة من الأرض فينكسر ويتخفف بعض ألوانه، فيكون حمرة شديدة، فالانكسار مع الاشتباك بالظلمة يؤدي إلى انعدام بعض أجزاء النور في طبقات الجو العليا إذا كانت أبخرة