سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - فصل في الستر والساتر
ثانياً: بما في صحيح زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن أدنى ما تصلي فيه المرأة؟ قال:
«درع وملحفة، فتنشرها على رأسها، وتجلّل بها» [١]
فالثوب الثاني جعل عليه السلام وظيفته علاوة على تغطية الرأس التجلل به على أطراف البدن العليا.
ثالثاً: ما ورد من تقييد الدرع الذي تكتفي به المرأة مع المقنعة أو الملحفة بكونه كثيفاً أي غليظاً ستير، وهو مما لا يحصل به إلّامع كونه وسيعاً غليظاً فيؤدي مؤدى الملحفة أو الإزار والجلباب.
هذا، وأما معارضة كل هذه الروايات الدالة على ستر الرأس بموثق ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«لا بأس بالمرأة المسلمة الحرة أن تصلي وهي مكشوفة الرأس» [٢]
ومثله روايته الأخرى إلّاأن فيها وليس على رأسها قناع، ولفظ روايته الثانية قرينة على ما احتمله الشيخ في التهذيب من إرادة قناع كالجلباب ونحوه زائد على الخمار ونحوه، ويعضده ما في صحيح ابن أبي يعفور أن المرأة تصلي في ثلاثة أثواب: إزار ودرع وخمار ولا يضرها بأن تقنع بالخمار فإن لم تجد فثوبين تتزر بأحدهما وتقنع بالآخر قلت: فإن كان درع وملحفة، وليس عليها مقنعة؟ فقال:
«لا بأس إذا تقنعت بملحفة فلتلبسها فإن لم تكفها فتلبسها طولًا» [٣]
فكشف الرأس في لفظه الأول لروايته هو ما في لفظه الثاني «ليس على رأسها قناع» وقد صرح في صحيح ابن أبي يعفور بأنه لا يضرها «ليس عليها مقنعة» فتكتفي بالملحفة أو الخمار.
[١] - أبواب لباس المصلي ب ٢٨/ ٩.
[٢] - أبواب لباس المصلي ب ٢٨/ ٨.
[٣] - أبواب لباس المصلي ب ٢٨/ ٨.