سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - الرواية الثلاثون
ومثلها في الدلالة رواية أبي أسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل أبي قبيس والناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد اللَّه عليه السلام فأخبرته بذلك فقال لي:
«و لم فعلت ذلك بئس ما صنعت، إنما تصليها إذا لم ترها خلف الجبل، غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها وإنما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا» [١].
واستدل بهما على قول غير المشهور بتقريب أن الشك إنما يتصور إذا كان الغروب عبارة عن سقوط القرص عن الأفق الحسي، فيتردد بين استتارها خلف الجبل وبين سقوطها عن الأفق الحسي، وأما لو كان عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقية فلا مجال للشك والتردد، إذ يمكن استعلام ذهابها والفحص مع وجود الجبل.
وأيضاً تقرب دلالتهما أن ظاهرهما المدار على الغيبوبة عن الحس لا عن الأفق الترسي ولا الحقيقي، إذ نفي البحث وتخصيص الأفق المغربي بالمكلف ونفي الاعتداد بأفق الناظرين فوق الجبل كل ذلك نافٍ للأخيرين كما هو واضح مما بيناه سابقاً.
لكن المعروف في الكلمات هجرها وإجمالها بدعوى عدم انطباقها على كلا القولين، أما العدم على قول المشهور فظاهر مما تقدم، وأما العدم على قول غير المشهور فلأن الوظيفة عند الشك هي استصحاب النهار ولزوم الاحتياط بتأخير صلاة المغرب، فكيف تسوّغ الرواية الدخول في الصلاة مع الشك.
وأجيب بانطباقها على قول غير المشهور وتمامية الاستدلال بهما عليه
[١] - الوسائل: أبواب المواقيت باب ٢٠/ ٢.