سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - فصل في أوقات اليومية ونوافلها
الآيات والروايات:
كقوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [١] بقرينة ما ورد في ذيل من جملة من الصحاح من تفسير السهو عنها بالتضييع لها كصحيح محمد بن الفضيل [٢] وغيره وبضميمة جملة من الروايات الآتية الدالة على أن ا لتأخير بلا عذر تضييع لها.
وكقوله تعالى: أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [٣] بقرينة صحيح داود بن فرقد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [٤] قال:
«كتاباً ثابتاً، وليس إن عجلت قليلًا أو أخّرت قليلًا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فإن اللَّه عزوجل يقول لقوم:
وذكرالآية (أضاعوا ...)» [٥]
والمقابلة بين التأخير قليلًا والإضاعة يقتضي أن التأخير بمدة كثيرة هو من الإضاعة المحرمة.
والإشكال على الدلالة بأنها في مورد التأخير بعد المغيب أو الاعتياد على تأخيرها إلى الوقت الثاني وهو اصفرار الشمس إعراضاً عن السنة النبويّة ورغبة عنها وهو استهانة واستخفاف بالشريعة.
مدفوع بأن احتمال إرادة خصوص التأخير إلى المغيب بعيد جداً، أما الاعتراف بحرمة الإعراض العملي عن السنة فهو التزام بلزومها إذ لو كانت ندبية فما وجه الحرمة مع أنه لم يقيد في الجواب بالاعتياد، واستمرار الترك لا يستلزم
[١] - الماعون/ ٥.
[٢] - أبواب أعداد الفرائض ب ٧/ ١.
[٣] - مريم/ ٥٩.
[٤] - المؤمنون/ ٩.
[٥] - أبواب أعداد الفرائض ب ٧/ ٤.