سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - فصل في أوقات الرواتب
الخامسة: ما دل على كون القضاء بالنهار أفضل من التقديم في أوله وفي بعضها أنه عليه السلام لم يرخص رغم تطاول القضاء في التقديم [١] وفي بعضها تعليق الترخيص إذا عجز عن القضاء أيضاً وفي بعضها التعليل بكراهة اتخاذ التقديم خلقاً ورجحان القضاء عليه لأجل ذلك والتعليل بأن القضاء محفز على الاستنباه آخره، وفي مصحح علي بن جعفر أنّ التقديم للمعذور أو المتخوف للفوت هو بعد ثلث الليل الأول، وهذه الطائفة عدّت من أصرح ما دل على تحديدها بنصف الليل وإلّا لما كان القضاء أفضل من التقديم في الوقت الأصلي.
هذا، ومفاد الطائفة الأولى ناظر إلى ما في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [٢] والذي كان في أول البعثة فكان مخير بين الثلثين والنصف والثلث ولعل ما في بعض تلك الروايات أنه صلى الله عليه و آله يقوم بعد الثلث الأول ناظر إلى أوائل البعثة ولكنه نسخ بقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ وَ طائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَ اللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [٣] فقرّ فعله صلى الله عليه و آله على ما في بعض الروايات الأخرى من تلك الطائفة من أنّه صلى الله عليه و آله لا يصلي حتى ينتصف الليل ومنه يظهر أن التحديد هو بالنصف وقد تكرر إضافتها إلى السحر و آخر الليل والثلث الأخير وهذه طائفة [٤] سادسة وهي وإن كانت لبيان أفضل أوقاتها إلّاأن لا تخلو من
[١] - أبواب التقديم ب ٤٥.
[٢] - المزمل/ ١- ٤.
[٣] - المزمل/ ٢٠.
[٤] - أبواب أعداد الفرائض ب ١٣/ ٢٣- ٢٤- ٢٥، وب ١٤/ ٢- ٣- ٦، وب ٤٣/ ٥، وب ٥٤/ ٣.