سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - الوجه الأول
الشمس وطيّها لذلك المقدار تارة بنحو مائل وأخرى بميل يسير أو مستقيم، ألا ترى أن النهار وقوسه يختلف طولًا وقصراً في فصول السنة مع أن المدار غير المائل بين الأفق الشرقي والغربي ثابت إلّاأن مدار الشمس بينهما تارة مائل جداً وأخرى بميل متوسط وثالثة بميل يسير جداً.
وهكذا الحال في القوس الخفي لمدار الشمس الذي يكون الفجر مقدار منه، وهكذا أيضاً تفسير تفاوت مقدار الفجر في الآفاق المختلفة العرض في الفصل و اليوم الواحد.
الوجه الأول:
قال قدس سره: مقتضى ظاهر الكتاب والسنة وكذا فتاوى الأصحاب، اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الأفق بالفعل فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخر تبيّن البياض المعترض في الأفق، ولا يقاس ذلك بالغيم ونحوه فإنه ضوء القمر مانع عن تحقق البياض ما لم يقهره ضوء الفجر والغيم مانع عن الرؤية لا عن التحقق [١].
ويستشهد لذلك أن الوجود التقديري لا اعتداد به في الموضوعات، ففي باب الطهارة لا عبرة بالتغيّر التقديري بأوصاف النجس في حصول النجاسة بل العمدة هو التغيّر الفعلي، نعم ما كان موجوداً ممنوعاً من الرؤية يعدّ وجوداً فعلياً، إذ إن ظهور كل قضية ذات موضوع ومحمول هو في ترتيب المحمول على الوجود الفعلي للموضوع لا لوجوده التقديري.
[١] - مصباح الفقيه ٢/ ٢٥.