سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الوجه الثاني
الصوم، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة» [١].
عطف فيها على السؤال: «كيف أصنع مع القمر والفجر»، السؤال الآخر:
«وكيف أصنع مع الغيم»، والإجابة الواحدة على كلا الشقين شاهد على أن المانعين من نسق واحد وهو المنع من الإحراز لا المنع من التولد والتكوّن.
فالتبين في الرواية هو الإحراز أي إحراز الطريق، كما أن الصحيحة ناصة على أن حقيقة الفجر هو الخط الأبيض المعترض، وعلى أن التبيّن مسند إليه أي طريق إليه لا عينه ونفسه، وهو في قبال الشك والشبهة في الموضوع.
فليس اعتراض الفجر وإضائيته المأخوذة موضوعاً بدرجات تشكيكية بل هو على درجة واحدة، غاية الأمر في الليالي المقمرة يشكك الإنسان في وجوده، فهو عليه السلام في الرواية يوصي السائل بالتثبت وإحراز الفجر، والقبطية البيضاء التي في معتبرة أبي بصير لا تدل التشكيكية في الفجر.
ومن الشواهد على ذلك أنه لو فرض خسوف القمر فإن الفجر سوف يتبيّن قبل ذلك فهل يلتزم بأنه في هذه الليلة يتقدم، مع تأخره في الليلة السابقة واللاحقة هذا ما لا يمكن الالتزام به، إذ مواقيت الصلوات اليومية أوقات زمانية لا حالات فيزيائية فضائية كي يستظهر الإناطة بالظواهر الكونية من حيث هي.
فالخلاصة أن الفجر نور معترض واحد غاية الأمر التبين طريق إليه، والموضوع ليس له درجات تشكيكية بلحاظ الموانع والحجب، وإنما التفاوت في الطريق وهو التبيّن.
[١] - الوسائل: أبواب المواقيت باب ٢٧/ ٤.