سند العروة الوثقى، كتاب الصلاة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - الرواية الثانية والثلاثون
ويعرف طلوع الفجر باعتراض البياض الحادث في الأفق المتصاعد في السماء الذي يشابه ذنب السرحان، ويسمى بالفجر الكاذب. وانتشاره علي الأفق وصيرورته كالقبطية البيضاء وكنهر سوراء بحيث كلما زدته نظراً أصدقك بزيادة حسنه. وبعبارة أخرى انتشار البياض على الأفق بعد كونه متصاعداً في السماء (١).
(١) قد تقدم استعراض جملة من الروايات ولم يحك خلاف فيه إلّاما يظهر من مصحح علي بن مهزيار قال: كتب أبو الحسن بن الحصين إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي: جعلت فداك قد اختلف موالوك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، ومنهم من يصلي إذا اعترض في أسفل الأفق واستبان، ولست أعرف أفضل الوقتين فأصلي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين وتحده لي. وكيف أصنع مع القمر والفجر لأتبين معه، حتى يحمر ويصبح، وكيف أصنع مع الغيم وما حد ذاك في السفر والحضر؟ فعلت إن شاء اللَّه، فكتب عليه السلام بخطه وقرأته:
«الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض، وليس هو الأبيض صعدا فلا تصل في سفر ولا حضر حتى تبينه، فإن اللَّه تبارك وتعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال:
وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة» [١].
ورواه الشيخ بطريق آخر صحيح إلى الحصين، وظاهره اعتبار التبين
[١] - أبواب المواقيت ب ٢٧/ ٤.